وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢
غير ثقات، و بيّنوا مقدار درجتهم في الثقة، و بحثوا هل تلاقى الراوي و المروي عنه أو لم يتلاقيا؟ و قسّموا الحديث باعتبار ذلك و نحوه، إلى حديث صحيح و حسن و ضعيف، و إلى مرسل و منقطع، و إلى شاذ و غريب، و غير ذلك، و لكنهم لم يتوسعوا كثيرا في النقد الداخلي، فلم يتعرضوا المتن الحديث هل ينطبق على الواقع أم لا؟!.
و يقول: إنّهم كذلك، لم يتعرضوا كثيرا لبحث الأسباب السياسية التي قد تحمل على الوضع، فلم نرهم شكّوا كثيرا في أحاديث لأنها تدعم الدولة الأموية أو العباسية أو العلوية، و لا درسوا دراسة وافية البيئة الاجتماعية في عهد النبي (ص) و الخلفاء الراشدين و الأمويين و العباسيين و ما طرأ عليها من خلاف، ليعرفوا هل الحديث يتمشى مع البيئة التي حكي أنّه قيل فيها أو لا؟ و لم يدرسوا كثيرا بيئة الراوي الشخصية و ما قد يحمله منها على الوضع و هكذا.
ثم يبيّن [الدكتور] أنهم لو اتجهوا كثيرا إلى نقد المتن و أوغلوا فيه إيغالهم في النوع الأول، لانكشفت أحاديث كثيرة و تبين وضعها مثل كثير من أحاديث الفضائل، و هي أحاديث رويت في مدح الأشخاص و القبائل، و الأمم، و الأماكن، تسابق المنتسبون لها إلى الوضع فيها، و شغلت حيزا كبيرا من كتب الحديث.
ثم نقل الدكتور قول ابن خلدون: «و كثيرا ما وقع للمؤرخين و المفسّرين و أئمة النقل من المغالط في الحكايات و الوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل، غثا و سمينا، و لم يعرضوها على أصولها، و لا قاسوها بأشباهها و لا سيّروها بمعيار الحكمة، و الوقوف على طبائع الكائنات، و تحكيم النظر و البصيرة في الأخبار، فضلّوا عن الحقّ و تاهوا في بيداء الوهم و الغلط» [١].
و جاء في ظهر الإسلام لأحمد أمين: كما يؤخذ عليهم أنهم عنوا بالسند أكثر من عنايتهم بالمتن، فقد يكون السند مدلسا تدليسا متقنا، فيقبلونه مع ان العقل و الواقع يأبيانه، بل قد يعدّه بعض المحدثين صحيحا لأنّهم لم يجدوا فيه جرحا،
[١] منهج نقد المتن ص ١٢ عن ضحى الإسلام ٢: ١٣٠- ١٣٣، و مقدمة ابن خلدون ص ٩.