نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤٨
بين الكافر و المؤمن في باب الولاية، و هو المتولّي لفعل الأمرين فيهما؟و مثل هذا لا يذهب على أحد، و لا يعرض عنه إلاّ معاند مغالط لنفسه [١] .
- أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِي حَاجَّ إِبْرََاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتََاهُ اَللََّهُ اَلْمُلْكَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قََالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قََالَ إِبْرََاهِيمُ فَإِنَّ اَللََّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهََا مِنَ اَلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ [البقرة: ٢٥٨].
[فان قيل: ]هذا يدلّ على إنقطاع إبراهيم عليه السّلام و عجزه عن نصرة دليله الأول و لهذا انتقل إلى حجة أخرى، و ليس ينتقل المحتجّ من شيء إلى غيره إلاّ على وجه القصور عن نصرته.
الجواب: قلنا ليس هذا بانقطاع من إبراهيم عليه السّلام و لا عجز عن نصرة حجّته الأولى، و قد كان إبراهيم عليه السّلام قادرا لمّا قال له الجبّار الكافر: أنا أحيي و أميت في جواب قوله: رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ، و يقال: إنّه دعا رجلين فقتل أحدهما و استحى الآخر، فقال عند ذلك: أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ. و موّه بذلك على من بحضرته على أن يقول له: ما أردت بقولي: رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ ما ظننته من استبقاء حيّ، و إنّما أردت به انّه يحيي الميت الّذي لا حياة فيه إلاّ أنّ إبراهيم عليه السّلام علم أنّه إن أورد ذلك عليه التبس الأمر على الحاضرين و قويت الشبهة؛ لأجل اشتراك الاسم، فعدل إلى ما هو أوضح، و أكشف و أبين و أبعد من الشبهة، فقال: فَإِنَّ اَللََّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهََا مِنَ اَلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ و لم يبق عنده شبهة.
و من كان قصده البيان و الإيضاح فله أن يعدل من طريق إلى آخر لوضوحه و بعده عن الشبهة، و إن كان كلا الطريقين يفضي إلى الحق، على انّه بالكلام الثاني ناصر للحجّة الأولى و غير خارج عن سنن نصرتها؛ لأنّه لمّا قال: رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ، فقال له في الجواب: أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ، فقال له إبراهيم: من شأن هذا الّذي يحيي و يميت أن يقدر على أن يأتي بالشمس من
[١] الأمالي، ٢: ١٤.