نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١٣
من الأمرين، و ليس كذلك قولهم: المال لزيد و عمر؛ لأنّه لا يجوز أن يكون جميع المال لكلّ واحد منهما، فوجب الاشتراك لهذه العلة، و جرت الآية مجرى أن يقول: هذا الشهر أجل لدين فلان و دين فلان، في أنّه يقتضي كون الشهر كلّه أجلا للدينين جميعا، و لا ينقسم كانقسام المال فوجب الاشتراك لهذه العلة [١] .
[الثاني: ]و ممّا إنفردت به الإمامية القول: بأنّ الجدال الذي منع منه المحرم بقوله تعالى: وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ هو الحلف باللّه صادقا أو كاذبا و أنّه إن جادل و هو محرم صادقا مرة أو مرتين فليس عليه كفّارة و ليستغفر اللّه تعالى، فإن جادل ثلاث مرات صادقا فما زاد فعليه دم شاة، فان جادل مرة واحدة كاذبا فعليه دم شاة، و إن جادل مرتين كاذبا فدم بقرة، فإن جادل ثلاث مرات كاذبا فعليه دم بدنة، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك. و الحجّة لنا إجماع الطائفة عليه، و لأنّ اليقين ببراءة الذمة في قولنا دون قولهم، فإن قيل: ليس في لغة العرب، أن الجدال هو الحلف.
قلنا: ليس ينكر أن يقتضي عرف الشريعة ما ليس في وضع اللغة، على أنّ الجدال إذا كان الخصومة و المراء و المنازعة، و هذه أمور تستعمل للدفع و المنع و القسم باللّه تعالى قد يفعل لذلك ففيه معنى المنازعة و الخصومة [٢] .
[الثالث: انظر البقرة: ٢٧٨ من الرسائل، ١: ١٨١].
- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذََا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفََاتٍ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرََامِ وَ اُذْكُرُوهُ كَمََا هَدََاكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ اَلضََّالِّينَ [البقرة: ١٩٨].
و ممّا إنفردت به الإمامية القول بوجوب الوقوف بالمشعر الحرام، و أنّه ركن من أركان الحج، جار مجرى الوقوف بعرفة في الوجوب، و خالف باقي الفقهاء في ذلك و لم يوجبه واحد منهم [٣] .
[١] الانتصار: ٩١.
[٢] الانتصار: ٩٥.
[٣] المغني (لابن قدامة) ، ٣: ٤٤١.