نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٣ - فصل في جهة دلالة القرآن على النبوّة
العادة بالقرآن و دلالته على الاعجاز، و بين أن يكون من فعله تعالى أو من فعل بعض الملائكة؛ لأنه إنّما دلّ إذا كانت من فعله تعالى لخرق العادة، لا لأنه من فعله تعالى، فيجب أن يدلّ، و إن كان من فعل الملك للاشتراك في خرق العادة.
و الجواب عن ذلك: إن خرق العادة غير كاف إذا جوّزنا أن يخرقها غير اللّه تعالى ممّن يجوز أن يفعل القبيح و يصدّق الكذّاب، و إنّما دلّ خرق العادة من فعله تعالى؛ لأننا نأمن فيه وقوعه على وجه يقبح، و إذا كنا نجوّز على الملائكة قبل العلم بصحّة النبوّة أن يفعلوا القبيح، فلا يجوز أن يجرى تصديقهم لمن يصدّقوه و أن خرق العادة مجرى ما يفعله اللّه تعالى من ذلك، و أيّ فرق بين ما نجوّز فيه من أن يكون من فعلنا، و بين ما نجوّز فيه أن يكون من فعل جنّي أو ملك[في ارتفاع دلالته على النبوّة؟و هل كان ما يجوز أن يكون من فعلنا غير دالّ على النبوّة إلاّ من حيث جاز أن نفعل القبيح و نصدق الكذّاب؟و هذا بعينه قائم فيما نجوّز فيه أن يكون من فعل جنّي أو ملك] [١] ، و ان خرق العادة إذا جوّزنا أن يخرقها من لا يؤمن منه فعل القبيح.
و غير كاف في الدلالة على هذا الأصل الّذي قررناه تحرّك الشمس في غير جهة حركتها، لما كان ذلك معجزا أو دالاّ على صدق من يدعيه، علما لتجويزنا أن يكون من فعل بعض من يفعل القبيح من الملائكة، إلاّ أن يتقدم ذلك دليل مقطوع به على أن الملائكة لا تعصي و لا تستفسد. و هذا ممّا اعتمده صاحب الكتاب المعروف بالمغني و نقضناه عليه في كتابنا الموسوم بالموضح عن جهة إعجاز القرآن.
و لا أدري كيف اشتبه على المحصّلين هذا الموضع؛ لأنه لا خلاف في أن حركة الشمس لو جوزنا تغيّرها بفعل بعض البشر الّذين نجوز عليهم فعل القبيح لما أثبتنا هذا التغيير [٢] معجزا، فأيّ فرق بين البشر و الملائكة مع تجويز القبيح من الجميع؟
[١] ما بين المعقوفتين من بعض النسخ.
[٢] في بعض النسخ «هذا التعجيز» .
غ