نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٢ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
«البيوت» ذلك «أنّ الرجل من العرب كان إذا قصد حاجة فلم تقض له، و لم ينجح رجع فدخل من مؤخّر البيت، و لم يدخل من بابه تطيّرا. فدلّهم اللّه تعالى على أن هذا من فعلهم لا برّ فيه، و أمرهم من التقى بما ينفعهم و يقربهم إليه» [١] .
و في تفسيره لقوله تعالى: وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) `بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) [٢] ، يقول:
فأمّا الموءودة فهي المقتولة صغيرة، و كانت العرب في الجاهلية تئد البنات بأن يدفنوهن أحياء... و يقال: إنّهم كانوا يفعلون ذلك لأمرين: أحدهما أنهم كانوا يقولون: إنّ الملائكة بنات اللّه، فألحقوا البنات باللّه، فهو أحقّ بها منّا. و الأمر الآخر أنهم كانوا يقتلونهنّ خشية الإملاق، قال اللّه تعالى: وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ مِنْ إِمْلاََقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيََّاهُمْ [٣] [٤] .
فالسيّد المرتضى-هنا-يربط النصّ بسياقه الاجتماعي، و يلاحظ عادات العرب و تقاليدها في عصر النزول، و هو أمر اهتمت به الدراسات اللغوية الحديثة، فاللغة نشاط اجتماعي بازر، و هي تتأثر بكلّ الظواهر الاجتماعية تأثّرا كبيرا [٥] .
٤- الاحتجاج بالقراءات القرآن: «هو الوحي المنزل للإعجاز و البيان، و القراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف، أو كيفيّتها من تخفيف و تشديد و غيرهما» [٦] .
و القراءات القرآنية مصدر مهمّ من مصادر دراسة اللغة العربية، و هي بلا شكّ تعد ثروة أغنت الدرس اللغوي بظواهر لغوية متعدّدة، و لا سيّما ما يتعلّق منها بالأصوات و الصرف و النحو و الدلالة، لذلك عني بها أصحاب المعاني و المفسّرون و اللغويّون سواء أكانت هذه القراءات مشهورة أم غير مشهورة.
و قد اختلف العلماء في القراءات القرآنية من حيث التواتر و عدمه، فالجمهور
[١] أمالي المرتضى، ١: ٣٧٧.
[٢] سورة التكوير، الآيتان: ٨-٩.
[٣] سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
[٤] أمالي المرتضى، ٢: -٢٨١-٢٨٢، و ينظر معاني القرآن، ٥: ٢٩٠.
[٥] ينظر اللغة العربية معناها و مبناها: ٣٤٢.
[٦] اتحاف فضلاء البشر، الدمياطي: ٥.