نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٦٤
ثمّ لمّا تأمّلت ذلك رجعت عن هذا المذهب؛ لأنّي وجدت أصحابنا مجمعين على نفي الربا بين من ذكرناه، و غير مختلفين فيه في وقت من الأوقات، و إجماع هذه الطائفة قد ثبت أنّه حجّة، و يخصّ بمثله ظواهر الكتاب، و الصحيح نفي الربا بين من ذكرناه.
و إذا كان الربا حكما شرعيا جاز أن يثبت في موضع دون آخر، كما يثبت في جنس دون جنس، و على وجه دون وجه، فإذا دلّت الأدلّة على تخصيص من ذكرناه وجب القول بموجب الدليل.
و ممّا يمكن أن يعارض ظواهره من ظاهر الكتاب أنّ اللّه تعالى قد أمر بالاحسان و الانعام، مضافا إلى ما دلت عليه العقول من ذلك، و حدّ الاحسان إيصال النفع لا على وجه الاستحقاق إلى الغير مع القصد إلى كونه إحسانا، و معنى الاحسان ثابت فيمن أخذ من غيره درهما بدرهمين؛ لأنّ من أعطى الكثير بالقليل و قصد به إلى نفعه فيه، فهو محسن إليه، و إنّما أخرجنا من عدا من استثنيناه من الوالد و ولده و الزوج و زوجته بدليل قاهر تركنا له الظواهر، و هذا ليس مع المخالف في المسائل التي خالفنا فيها، فظاهر أمر اللّه تعالى بالاحسان في القرآن في مواضع كثيرة كقوله: وَ أَحْسِنْ كَمََا أَحْسَنَ اَللََّهُ و قوله تعالى:
إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ معارض للآيات التي ظاهرها عامّ في تحريم الربا، فإذا قالوا نخصص آيات الاحسان لأجل آيات الربا، قلنا: ما الفرق بينكم و بين من خصّص آيات الربا بعموم آيات الأمر بالاحسان؟و هذه طريقة إذا سلكت كانت قويّة [١] .
- وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونََا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ [البقرة:
٢٨٢].
[قال الناصر: ] «يقضى بشاهد و يمين المدّعي إذا كان المدّعي عدلا، و إلاّ لم يقض» .
[١] الانتصار: ٢١٢.