نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٦٣
رسوله يجب حملهما على العرف الشرعي دون اللغوي، فيجب على هذا أن يفهم من ظواهر الآيات و الأخبار أنّ الربا الذي هو التفاضل في الأجناس المخصوصة محرّم على جميع المخاطبين بالكتاب على العموم، فيدخل في ذلك الولد و الزوج و الذمي مع المسلم، و كلّ من أخذ و أعطى فضلا.
فإذا أوردت أخبار بنفي الربا بين بعض من تناوله ذلك العموم، حملنا النفي فيها على ما ذكرناه بما يطابق تلك الآيات و يوافقها، و لا يوجب تخصيصها و ترك ظواهرها [١] .
[هذا و لكن رجع عن ذلك في الانتصار، قال: ]
و ممّا إنفردت به الإمامية القول: بأنّه لا ربا بين الولد و والده، و لا بين الزوج و زوجته، و لا بين الذمّي و المسلم، و لا بين العبد و مولاه، و خالف باقي الفقهاء في ذلك فأثبتوا الربا بين كلّ من عددناه [٢] ، و قد كتبت قديما في جواب مسائل وردت من الموصل تأوّلت الأخبار التي ترويها أصحابنا المتضمّنة لنفي الربا بين من ذكرناه على أنّ المراد بذلك و إن كان بلفظ الخبر معنى الأمر، كأنه قال: يجب أن لا يقع بين من ذكرناه ربا، كما قال تعالى: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً [٣] ، و كقوله تعالى: فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِ [٤] ، و قوله عليه السّلام: العارية مردودة و الزعيم غارم [٥] ؛ و معنى ذلك كلّه معنى الأمر و النهي و إن كان بلفظ الخبر. و أما العبد و سيّده فلا شبهة في نفي الربا بينهما؛ لأنّ العبد لا يملك شيئا، و المال الذي في يده مال لسيّده، و لا يدخل الربا بين الانسان و نفسه؛ و لهذا ذهب أصحابنا إلى أنّ العبد إذا كان لمولاه شريك فيه حرّم الربا بينه و بينه. و اعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن، و أنّ اللّه تعالى حرّم الربا على كلّ متعاقدين، و قوله تعالى: لاََ تَأْكُلُوا اَلرِّبَوا، و هذا الظاهر يدخل تحته الوالد و ولده، و الزوج و الزوجة.
[١] الرسائل، ١: ١٨١.
[٢] المجموع، ٩: ٣٩١، ٣٩٢.
[٣] سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
[٤] سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
[٥] عوالي اللآلي، ١: ٣١٠ ح ٢١.