نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤٧
المؤمن الذي ثبت كونه مؤمنا يخرج من الظلمة إلى النور؛ و لو حمل على الإيمان و الكفر لتناقض المعنى، و لصار تقدير الكلام: أنّه يخرج المؤمن الذي قد تقدّم كونه مؤمنا من الكفر إلى الإيمان؛ و ذلك لا يصحّ.
و إذا كان الكلام يقتضي الاستقبال في إخراج من ثبت كونه مؤمنا كان حمله على دخول الجنة و العدول به عن طريق النار أشبه بالظاهر.
على أنّا لو حملنا الكلام على الإيمان و الكفر لصحّ، و لم يكن مقتضيا لما توهّموه، و يكون وجه إضافة الإخراج إليه تعالى-و إن لم يكن الإيمان من فعله -من حيث دلّ و بيّن و أرشد و لطّف و سهّل؛ و قد علمنا أنه لولا هذه الأمور لم يخرج المكلّف من الكفر إلى الإيمان، فيصحّ إضافة الإخراج إليه تعالى لكون ما عددناه من جهته. و على هذا يصحّ من أحدنا إذا أشار على غيره بدخول بلد من البلدان و رغّبه في ذلك، و عرّفه ما فيه من الصلاح، أو بمجانبة فعل من الأفعال أن يقول: أنا أدخلت فلانا البلد الفلانيّ، و أنا أخرجته من كذا و أنتشته منه؛ و يكون وجه الإضافة ما ذكرناه من الترغيب، و تقوية الدواعي.
ألا ترى أنّه تعالى قد أضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات، إلى الطواغيت، و إن لم يدلّ ذلك على أنّ الطاغوت هو الفاعل للكفر في الكفّار؛ بل وجه الإضافة ما تقدّم؛ لأنّ الشياطين يغوون و يدعون إلى الكفر، و يزيّنون فعله، فتصحّ إضافته إليهم من هذا الوجه، و الطاغوت هو الشيطان و حزبه، و كلّ عدو للّه تعالى صدّ عن طاعته، و أغرى بمعصيته يصحّ إجراء هذه التّسمية عليه؛ فكيف اقتضت الإضافة الأولي أنّ الإيمان من فعل اللّه تعالى في المؤمن، و لم تقتض الإضافة الثانية أنّ الكفر من فعل الشياطين في الكفّار؛ لولا بله المخالفين و غفلتهم!.
و بعد، فلو كان الأمر على ما ظنّوه لما صار اللّه تعالى وليّا للمؤمنين، و ناصرا لهم على ما اقتضته الآية، و الإيمان من فعله تعالى لا من فعلهم؛ و لم كان خاذلا للكفّار و مضيفا لولايتهم إلى الطاغوت، و الكفر من فعله تعالى فيهم؟و لم فصل