نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤ - المقدّمة معيار حجيّة المعارف الدينية من منظار المدرسة البغدادية
١-جمع ما وصلهم من أخبار عن طريق النقل.
٢-جمع ما كانوا يرونه صحيحا في مقام الإفتاء أو الإستناد في الأمور العقائدية.
إنّ من الواضح أن عبارة «أصحاب الحديث من أصحابنا» إنّما تطلق على المؤلّفين من النوع الأوّل [١] .
فتحصل ممّا قدمنا أن المراد من الخبر الواحد عند المدرسة البغدادية هو العاري عن القرائن أمّا إذا اقترن به ما يوجب الاعتماد عليه فهذا و إن كان يعد واحدا إلاّ انه يمكن الاستناد إليه في الاستدلال الفقهي؛ لأنّ العبرة هنا بالقرائن.
و الملاحظة النهائية لهذا البحث هي أنّ المنهجيّة الحديثيّة كانت قد وصلت بغداد بعد ان اجتازت مراحل التصفية في مدارس الكوفة و قم و الري لتنقّى بشكل نهائي على يد كبار علماء الفقه و الكلام في مدينة بغداد [٢] . و يعمد إلى إبعاد الكتب الّتي لا يمكن اعتمادها عن مجال الاستدلال و البحث و يكتفي بالاستناد إلى الكتب المعتبرة و الروايات المشهورة.
٦-إنّ تفاهة القياس لدى المدرسة الشيعية من الشهرة و المعروفية ما يجعله لا يحتاج إلى بيان و توضيح، و التحقيق في هذه المسألة يتّضح من خلال مراجعة المصادر الشيعية المفصّلة في علم الأصول [٣] .
[١] أن ما قيل حول مدرسة بغداد يرجع إلى قبل عهد الشيخ أبي جعفر الطوسي شيخ الطائفة؛ لأنّه خالف الرأي المذكور و ادعى أنّ الفرقة المحقّة أجمعت على حجّيّة الخبر الواحد (عدّة الأصول:
١٢٦ و ١٢٧) فاستنادا لهذا المبنى أسّس مدرسة الجمع عند تعارض الأخبار و بذلك فتح فصلا جديدا في المنهج الفكري للإمامية. فقد كان هذا يمثل أوّل طوفان حدث في الفقه الإمامي على ما ذكره فقيه أهل البيت آية اللّه المددي دام ظلّه.
[٢] يقول السيّد المرتضى في بيان عظمة هؤلاء الأكابر: «متكلّمي طائفتنا و محقّقي علمائنا، و منهم من يشقّ الشعر و يغلق الحجر تدقيقا و غوصا على المعاني» .
[٣] يقول السيّد المرتضى في القياس: «و الّذي يذهب إليه أنّ القياس محظور في الشريعة استعماله؛ لأنّ العبادة لم ترد به، و إن كان العقل مجوّزا ورود العبادة باستعماله» الذريعة، ٢: ٦٧٥.