نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١٥
قلنا: الظاهر بخلاف ذلك؛ لأنّ عطف الشكر على الذكر يقتضي تساوي حكمهما في المحل و غيره، و جرى ذلك مجرى قول القائل: اضرب زيدا في الدار و قيّده، في أنّ الدار محل للفعلين معا [١] .
- أُولََئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمََّا كَسَبُوا وَ اَللََّهُ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ [البقرة: ٢٠٢].
[إن سأل سائل]فقال: أيّ تمدّح في سرعة الحساب، و ليس بظاهر وجه المدحة فيه؟
الجواب: قلنا في ذلك وجوه:
أوّلها: أن يكون المعني أنّه سريع المجازاة للعباد على أعمالهم، و أنّ وقت الجزاء قريب و إن تأخّر، و يجري مجرى قوله تعالى: وَ مََا أَمْرُ اَلسََّاعَةِ إِلاََّ كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [٢] .
و إنّما جاز أن يعبّر عن المجازاة أو الجزاء بالحساب؛ لأنّ ما يجازى به العبد هو كفء لفعله و لمقداره، فهو حساب له إذا كان مماثلا مكافئا.
و ممّا يشهد بأنّ في الحساب معنى الكفاية و المكافأة قوله تعالى: جَزََاءً مِنْ رَبِّكَ عَطََاءً حِسََاباً [٣] ، أي عطاء كافيا، و يقال: أحسبني الطعام يحسبني إحسابا إذا كفاني، قال الشاعر:
و إذ لا ترى في النّاس حسنا يفوتها # و في النّاس حسن لو تأمّلت محسب [٤]
معناه كاف.
و ثانيها: أن يكون المراد أنّه عزّ و جلّ يحاسب الخلق جميعا في أوقات يسيرة، و يقال: إنّ مقدار ذلك حلب شاة؛ لأنّه تعالى لا يشغله محاسبة بعضهم عن محاسبة غيره، بل يكلّمهم جميعا و يحاسبهم كلّهم على أعمالهم في وقت واحد؛
[١] الانتصار: ٨٩.
[٢] سورة النحل، الآية: ٧٧.
[٣] سورة النبأ، الآية: ٣٦.
[٤] في حاشية بعض النسخ: «يصف امرأة بالحسن و يبالغ في وصفها؛ يقول: ما رأينا حسنا فات هذه المرأة و تعداها مع أن ما في الناس كفاية حسن» .