نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٧
أعوذ باللّه من أمر يزيّن لي # شتم العشيرة أو يدني من العار
و خير دنيا ينسّي أمر آخرة # و سوف يبدي لي الجبّار أسراري
لا أدخل البيت أحبو من مؤخّره # و لا أكسّر في ابن العمّ أظفاري
فقوله:
لا أدخل البيت أحبو من مؤخّره
يحتمل أن يريد به: إنّني لا آتي الأمور من غير وجهها، على أحد الأجوبة في الآية، و يحتمل أيضا أنّي لا أطلب الخير إلاّ من أهله على جواب أبي عبيدة، و يحتمل وجها آخر: و هو أن يريد أنّني لا أقصد البيت للرّيبة و الفساد، لأنّ من شأن من يسعي إلى إفساد الحرم، و يقصد البيوت للريبة أن يعدل عن أبوابها طلبا لإخفاء أمره، فكأنّه نفى عن نفسه بهذا القول القبيح، و تنزّه عنه؛ كما تنزّه بقوله:
و لا أكسّر في ابن العمّ أظفاري
عن مثله، و أراد أنه لا يندى ابن العمّ مني السوء، و لا يتألّم بشيء من جهتي، فأكون كأنّني قد جرحته بأظفاري، و كسرتها في لحمه؛ و هذه كنايات بليغة مشهورة للعرب [١] .
- فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ [البقرة: ١٩٤].
أنظر البقرة: ١٥ من الأمالي، ٢: ١٢٦ و البقرة: ١٧٩ من الانتصار: ٢٦٥.
- وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ وَ لاََ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتََّى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة: ١٩٦].
[فيها أمور: ]
[الأوّل: قال الناصر رحمه اللّه: ] «و العمرة واجبة من جهة الاستطاعة كالحجّ.
الصحيح عندنا: أنّ العمرة إنّما تجب في العمر مرّة واحدة، و ما زاد على ذلك فهو فضل... دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المذكور، قوله
[١] الأمالي، ١: ٣٦٣.