نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٤
معتمدا، لكان هذا من فعل صلى اللّه عليه و آله و سلم و فعل المؤمنين عبثا لا طائل فيه و لا حكم يتعلّق به.
و قد روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم من عدّة طرق ما هو شائع ذائع: «صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين يوما» [١] .
فجعل الرؤية المقدّمة، و جعل العدد مرجوعا بعد تعذّر الرؤية. و هذا تصريح بخلاف من يذهب على العدد و لا يعتبر الرؤية.
و قال اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَ اَلْحَجِّ و ليس يكون ميقاتا الاّ بأن تكون الرؤية معتبرة، و لو كان مذهب أهل العدد صحيحا لسقط حكم المواقيت بالاهلة.
و روى الحلبي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إذا رأيت الهلال فصم، فإذا رأيته فأفطره» [٢] .
و روى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا فإذا رأيتموه فأفطروا، و ليس بالظن و لا بالظن» [٣] .
و روى الفضيل بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «ليس على أهل القبلة إلاّ الرؤية، و ليس على المسلمين إلاّ الرؤية» [٤] .
و كتب أصحابنا و أصولهم مشحونة بالأخبار الدالة على اعتبار الرؤية دون غيرها.
فأمّا تعلّق المخالف في هذا الباب بما يروى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من أنّه:
«ما تمّ شعبان قطّ و لا نقص رمضان قطّ» [٥] . و هذا شاذ ضعيف لا يلتفت إلى مثله.
و يمكن إن-صحّ-أن يكون له وجه يطابق الحقّ: و هو أن يكون المراد بنفي النقصان عن شهر رمضان نقصان الفضيلة و الكمال و ثواب الأعمال الصالحة فيه.
[١] وسائل الشيعة ٧/١٨٥.
[٢] وسائل الشيعة ٧/١٨٢ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٧/١٨٢ ح ٢ و فيه: ليس بالرأى و لا بالتظنى و لكن بالرؤية.
[٤] وسائل الشيعة ٧/١٨٤ ح ١٢.
[٥] وسائل الشيعة ٧/٩٥.