نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٠
و قد دللنا على ذلك في كتبنا و أمالينا و بيناه في كتاب «الذخيرة» و انتهينا إلى غايته.
و أقوى ما دلّ على صحّة هذه الجملة أنّ اللّه تعالى قادر على تبقيته حيا و على إماتته معا، و بوقوع القتل لا يتغيّر القدرة على ذلك، فيجب أن يكون الحال بعد القتل كهي قبله.
فأمّا قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ فالمعنى فيه أنّ من خاف أن يقتل على قتل يقلّ إقدامه على القتل، و يصرفه هذا النقل [١] عن قتل يؤدّي إلى ذهاب نفسه و تلفها، و إذا قلّ القتل استمرّت الحياة.
فإذا قيل: أليس قد جوّزتم أن يموت المقتول لو لم يقتل، فكيف يستمرّ حياته لولا القتل، و أنّكم قد جوّزتم هذا؟
قلنا: المقتول على ضربين:
أحدهما: المقتول الذي معلوم أنّ تبقيته مصلحة، فلو لا القتل لبقي حيا.
و الضرب الآخر: معلوم أنّ تبقيته مفسدة، فلو لا القتل لا ميت، و إذا كان القصاص-على ما ذكرناه-صادقا على القتل بغير حقّ بقي حياة كل مقتول علم اللّه تعالى أنّ تبقيته حيّا مصلحة. و لو لا القصاص لم يكن ذلك، فبان وجه قوله: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ [٢] .
الثاني: و ممّا انفردت به الإمامية القول: بأنّ الاثنين أو ما زاد عليهما من العدد إذا قتلوا واحدا، فإن أولياء الدمّ مخيرون بين أمور ثلاثة:
أحدها: أن يقتلوا القاتلين كلّهم و يؤدوا فضل ما بين دياتهم ودية المقتول إلى أولياء المقتولين.
و الأمر الثاني: أن يتخيروا واحدا منهم فيقتلوه و يؤدي المستبقون ديته إلى أولياء صاحبهم بحساب أقساطهم من الدية.
فإن اختار أولياء المقتول أخذ الدية كانت على القاتلين بحسب عددهم.
[١] كذا و الظاهر «القتل» .
[٢] الرسائل، ١: ٤١٨.