نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٧
و قد ذكر وجه آخر؛ و هو أن يكون الهاء راجعة إلى «من آمن» أيضا، و ينتصب ذوي القربى بالحبّ، و لا يجعل «لآتي» منصوبا لوضوح المعنى، و يكون تقدير الكلام: و أعطى المال في حال حبّه ذوي القربى و اليتامى، على محبّته إيّاهم: و هذا الوجه ليس فيه مزية في باب رجوع الهاء التي وقع عليها السؤال، و إنّما يتبيّن ممّا تقدّم بتقدير انتصاب ذوي القربى بالحبّ، و ذلك غير ما وقع السؤال عنه؛ و الأجوبة الأول أقوى و أولى.
فأمّا قوله: وَ اَلْمُوفُونَ، ففي رفعه و جهان:
أحدهما: أن يكون مرفوعا على المدح؛ لأنّ النعت إذا طال و كثر رفع بعضه، و نصب بعضه على المدح؛ و يكون المعنى: و هم الموفون بعهدهم، قال الزجّاج: هذا أجود الوجهين.
و الوجه الآخر: أن يكون معطوفا على «من آمن» و يكون المعنى: و لكنّ ذا البرّ و ذوي البرّ المؤمنون و الموفون بعدهم.
فأمّا نصب «و الصّابرين» ففيه وجهان:
أحدهما: المدح، لأنّ مذهبهم في الصفات و النعوت إذا طالت أن يعترضوا بينهما بالمدح أو الذمّ، ليميّزوا الممدوح أو المذموم و يفرّدوه، فيكون غير متّبع لأوّل الكلام؛ من ذلك قول الخرنق بنت بدر بن هفّان:
لا يبعدن قومي الّذين هم # سمّ العداة و آفة الجزر
النّازلين بكلّ معترك # و الطّيّبين معاقد الأزر [١]
فنصبت ذلك على المدح، و ربّما رفعوهما جميعا، على أن يتبع آخر الكلام أوّله؛ و منهم من ينصب «النازلين» و يرفع «الطيبين» و آخرون يرفعون «النازلين» و ينصبون «الطيبين» و الوجه في النصب و الرفع ما ذكرناه، و من ذلك قول الشاعر، أنشده الفراء:
إلى الملك القرم و ابن الهمام # و ليث الكتيبة في المزدحم
[١] ديوانها: ١٢، و اللآلىء: ٥٤٨، و نوادر أبي زيد ١٠٨، و الكامل-بشرح المرصفي: ٦/١٥٨.