نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٦ - فصل في أن القرآن لم يعارض
و أيضا، فإن التشكّك في وقع المعارضة و الاعتذار في خفائها بالتقيّة من كثرة أهل الإسلام يقتضي أن نجوّز كون جماعة في زمانه صلى اللّه عليه و آله و سلم يدّعون النبوّة لنفوسهم ظهر على أيديهم من المعجزات أكثر ممّا ظهر على يده صلى اللّه عليه و آله و سلم، و كلّ واحد منهم دعا إلى نسخ شرعه صلى اللّه عليه و آله و سلم، و إنّما لم يتّصل ذلك بنا للخوف الّذي ذكروه في نقل المعارضة.
و ليس يلزم الإمامية القائلين بالنصّ الجلي على أمير المؤمنين عليه السّلام-و إن كان السبب في خفائه و عدم انتشاره في جميع الأمّة الخوف من أعدائه و كتمان أكثر الأمّة له-أنّ يجوّزوا وقوع المعارضة و خفائها لمثل ذلك.
و الفرق بين الأمرين واضح؛ لأن النصّ و ان كتمه و ان كتمه قوم فقد نقله آخرون، و إن كانوا منهم عددا، و إن لم يشعر مخالفي الإمامية نقله فقد شاعت في الإمامية روايته و إن كانوا في بعض الأحوال غير متظاهرين بها، فإن جرت المعارضة مجراه فيجب أن نجد نقلها في جماعة تقوم بنقلها الحجّة، و لا يكون الخوف موجبا لانقطاع نقلها، كما لم يكن الخوف في النصّ قاطعا لنقله.
على أنا ندعي العلم الضروري بأن المعارضة لم تقع، و لم لا يمكن مخالفي النصّ أن يدّعي العلم الضروري بأن النصّ لم يقع.
فإن قيل: فبم تدفعون وقوع معارضة لم يتّفق أن يعلمها إلاّ واحد أو اثنان من الصحابة، و ان من علم ذلك قتل هذا المعارض، فانكتم المعارضة و لم يظهر؟
قلنا: المعارضة إذا كانت غير واقعة من الخطباء و الشعراء و البلغاء المعروفين المشهورين من الّذين كانوا يتمكّنون من إظهار المعارضة لو قدروا عليها و فعلوها، و ما كان يتمّ عليهم ما ذكر من القتل وطي ما عارضوا به فقد ذلك كاف في الدلالة على صحّة النبوّة؛ لأنهم إما أن يكونوا مصروفين عن المعارضة على ما يقوله أصحاب الصّرفة أو يكونوا إنّما لم يعارضوا لخرق فصاحة القرآن لعادتهم، و أيّ الأمرين كان فلا بدّ من العلم بتساوي الخلق فيه،