نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١١ - سورة البقرة
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إلى آخر الآية؛ و نبّه في آخرها على وجوب توحيده و الإخلاص له، و ألاّ يشرك به شيء، بقوله تعالى: فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
و معنى قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً أي يمكن أن تستقرّوا عليها و تفرشوها و تتصرّفوا فيها؛ و ذلك لا يمكن إلاّ بأن تكون مبسوطة ساكنة دائمة السكون.
و قد استدل أبو عليّ بذلك، و بقوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسََاطاً على بطلان ما تقوله المنجّمون من أنّ الأرض كريّة الشكل؛ و هذا القدر و لا يدرك؛ لأنّه يكفي في النعمة علينا أن يكون فيها بسائط و مواضع مسطوحة يمكن التصرّف عليها؛ و ليس يجب أن يكون جميعها كذلك؛ و معلوم ضرورة أنّ جميع الأرض ليس مسطوحا مبسوطا و إن كان مواضع التصرّف منها بهذه الصفة، و المنجّمون لا يدفعون أن يكون في الأرض بسائط و سطوح يتصرّف عليها، و يستقرّ فيها؛ و إنّما يذهبون إلى أن بجملتها شكل الكرة.
و ليس له أن يقول: قوله: و جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً يقتضى الإشارة إلى جميع الأرض و جملتها؛ لا إلى مواضع منها، لأن ذلك تدفعه الضرورة من حيث أنّا نعلم بالمشاهدة أنّ فيها ما ليس ببساط و لا فراش؛ و لا شبهة في أنّ جعله تعالى السماء على ما هي عليه من الصّفة ممّا له تعلّق بمنافعنا و مصالحنا.
و كذلك إنزاله تعالى منها الماء الذي هو المطر الذي تظهر به الثمرات فننتفع بنيلها و الاغتذاء بها.
فأمّا قوله تعالى: فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً فإن الندّ هو المثل و العدل؛ قال حسّان بن ثابت:
أتهجوه و لست له بندّ # فشرّكما لخيركما الفداء [١]
فأمّا قوله تعالى: وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فيحتمل وجوها:
[١] ديوانه: ٩.