نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٠ - سورة البقرة
فلان» ، و لا يقتضي كلامه أن معرفة زيد دلّت عند معرفة عمرو، و أنّ مجيء فلان نفي مجيء فلان.
على أن هذا الاستدلال مبنيّ على القول بالعموم، و نحن نخالف فيه. و إذا جاز أن يكون لفظ «الفسوق» مخصوصا جاز حمله على الفسق الّذي هو الكفر.
و إذا سلّمنا أن لفظة «بعد» تقتضي زوال حكم الأوّل لم يكن أيضا في الآية لهم حجّة؛ لأنه إذا زال حكم الإيمان و اسمه بحدوث الفسق فذلك الفسق كفر و هو بئس الاسم.
و الجواب عن السابع: انا لا نسلّم أن المراد بلفظ «إيمانكم» الصلاة إلى بيت المقدس، و إنّما أراد به التصديق الذي لا يعرف القوم في الإيمان سواه، و القرآن غير ناطق بأن الإيمان المراد به الصلاة، و لا معول في مثل ذلك على أخبار آحاد تروى فيه. و إذا صرفنا ذلك للرواية إلى الصلاة إلى بيت المقدس جاز أن يكون المراد التصديق أو التدين بتلك الصلاة.
و الجواب عن الثامن: أن الآية لا تقتضي نفي اسم الإيمان عمّن لم يكن بالصفات المذكورة فيها، و إنّما تقتضي التفصيل و التعظيم، فكأنه تعالى أراد إنّما أفاضل المؤمنين و خيارهم من فعل كذا و كذا، كما يقول أحدنا: «إنّما الرجل من يضبط نفسه عند الغضب» ، و ان كان من لا يفعل ذلك لا يخرج من أن يكون رجلا، و ان خرج عن الفضل و التقدّم، و كذلك يقولون: «إنّما المال التبر» و «إنّما الظهر الإبل» ، و يريدون به التفضيل و لا يريدون سواه.
و بعد، و لو سلّمنا للقوم على غاية اقتراحهم أن اسم «الإيمان» و «مؤمن» يفيدان المدح و استحقاق الثواب، و انهما منقولان عن وضع اللغة، لكان لنا أن نقول لهم: يجب أن يجري ذلك على الفاسق الملي؛ لأنه عندنا مستحقّ المدح و الثواب بما معه من الإيمان و المعرفة باللّه تعالى و الطاعات، و أنّما بنى خصومنا امتناعهم من وصف الفاسق الملي بالإيمان على مذاهبهم في أنه محبط الثواب و المدح و دائم الذمّ، و قد بيّنا بطلان التحابط.
فأمّا الكلام على الخوارج في تكفيرهم كلّ عاص. فواضح، لأن الكفر