نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨ - المقدمة الأولى الانفتاح السياسي و الاجتماعي للشيعة في عصر السيّد المرتضى
و الاجتماعية و المدارس الفكرية الّتي عاصرها السيد المرتضى لنشير بعد ذلك إلى موقف المدرسة البغدادية [١] و الّتي كان يتزعمها السيّد المرتضى.
و لهذا سنعمد للحديث عن موقف و نتائج المدرسة البغدادية بعد ذكر مقدّمتين:
المقدمة الأولى: الانفتاح السياسي و الاجتماعي للشيعة في عصر السيّد المرتضى
ينبغي اعتبار عصر السيّد المرتضى عصرا لخروج المدرسة الشيعيّة من زوايا مدينة بغداد [٢] و الّتي كان من نتاجها ترويج هذا المذهب بشكل تصاعدي و من ثمّ ازدياد الجهود التبليغيّة و العلميّة للشيعة الإمامية. و بعبارة أخرى فقد حصل في هذه الفترة انفتاحا سيّاسا للشيعة تمكنت من خلالها تحكيم جانبها السياسية و الاجتماعيّة. و كان لهذه المهمّة الخطيرة بعدان:
١-الجهد التبليغي و العاطفي؛
٢-الجهد العلمي و الثقافي؛
لقد كانت المهمّة الأولى تقع على عاتق الدولة الشيعيّة و الأمّة، فيما كانت تقع المهمّة الثانية على عاتق علماء هذه المدرسة. و يظهر أنّ هاتين الفئتين كانتا قد انجزتا هذه المهمّة بشكل جيّد. و هنا نشير إلى جانب من تلك الحالة.
١) الجهد التبليغي و العاطفي لم يكن بإمكان شيعي القدرة على التصريح بعقائده قبل القرن الرابع الهجري إلاّ إذا أراد أن يضحي بنفسه.
و لعلّ حكاية ابن السكّيت دليل مؤيّد لهذا الإدعاء فقد روي أنّ ابن السكّيت
[١] لا يخفى على المطّلع أنّ المقصود من المدرسة البغدادية هو المدرسة البغدادية الثانية حيث كانت فترة الشيخ المفيد و السيّد المرتضى و الشيخ الطوسي تمثل مستوى القمّة فيها.
[٢] محطّ كلامنا في هذا البحث مدينة بغداد و إلاّ فقد كانت في القرنين الثاني و الرابع حكومات شيعية أخرى لها أثرها في تاريخ الشيعة و دورها في ترويج المذهب، كآل حمدان و الفاطميين و العلويّين حكّام طبرستان.