نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٦ - سورة الفاتحة متشابه فاتحة الكتاب
الجواب:
قلنا: للخطاب موافق يتّفق في المعنى، و يختلف في الفخامة و التعظيم و الجلالة و النباهة، فيكون العدول إلى ما اقتضى التفخيم أولى، و إن كان المعنى واحدا، وجدناهم يفرّقون بين خطاب الوالد لابنه و الرئيس لرعيّته، و بين خطاب النظيرين، فيقول الوالد لابنه يجب أن تطيع أباك فلأبيك عليك الحقّ، و يكون هذا أولى في خطابه الدالّ على تقدّمه عليه، من أن يقول له يجب أن تطيعني و لا تعصيني.
و يكتب الخليفة في الكتب النافذة عنه: أمير المؤمنين يقول كذا و كذا و ما يرتكب كذا و كذا، و ربّما شافهه بمثل هذا الخطاب.
و كلّ هذا يقتضي جلالة هذه السورة و فخامة موضعها.
و إذا كان الأمر على ما ذكرناه، فالعدول عن القول الذي ذكروه أولى، و ما اختاره اللّه في كتابه هو الواجب.
مسألة: فإن قيل: فما الوجه في قوله تعالى: مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ و هو تعالى مالك ليوم الدين و لغير يوم الدين و لكلّ شيء من المملوكات؟
و ما السبب في هذا الاختصاص في الموضع الذي يقتضي العموم و الشمول.
الجواب:
أحد ما قيل في هذا الموضع: إنّ وجه اختصاص الملك ليوم الدين من حيث كانت الشبهات في ذلك اليوم زائلة عن تفرّده بالملك؛ لأنّ من يدعي أنّ الملك في الدنيا لغيره و يدعو من دونه أضدادا و أندادا تزول هناك شبهته و تحصل معرفته على وجه لا يدخله الشكّ و لا يعترضه الريب، فكأنّه أضاف الملك إلى يوم الدين لزوال الريب فيه و انحسار الشبهات عنه.
و وجه آخر: و هو أنّ يوم الدين إذا كان أعظم المملوكات و أجلّها خطرا و قدرا، فالاختصار [١] عليه يغني عن ذكر غيره؛ لأنّ ملك العظيم الجليل يملك
[١] خ ل: فالاقتصار.