نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٥ - سورة الفاتحة متشابه فاتحة الكتاب
الجواب:
قلنا قد قيل في ذلك: أنّه أمر، و أنّ المعنى فيه قولوا: «الحمد للّه» و روي أنّ جبرائيل لمّا نزل على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بهذه السورة، قال له: قل يا محمد!و أمر أمتك بأن يقولوا: «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» و حذف القول.
و في القرآن و اللغة أمثاله كثيرة، قال اللّه تعالى: وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ (٢٣) `سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ [١] و قال تعالى: وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ [٢] و المعنى: أنّهم قالوا كذلك.
و قال الشاعر:
وقفت يوما به أسائله # و الدمع ملي الحبيب تستبق
بأربع ان تقول لهم سلكوا # أم أيّ وجه تراهم انصفقوا
و إنّما أراد: أقول بأربع. فحذف.
جواب آخر: و هو أن يكون الكلام مستقلا بنفسه لا حذف فيه، و الغرض به أن يخبرنا أنّ الحمد كلّه له، و أنّه يستحقّ له بكلّ نعمة ينالها الحمد و الشكر.
ألا ترى أنّ كلّ نعمة وصلت إلينا من قبل العباد، فهي مضافة إليه و واصلة من جهته؛ لأنّه تعالى جعلنا على الصفات التي لو لم يجعلنا عليها لما انتفعنا بتلك النعمة، كالحياة و الشهوة و ضروب الألات و غير ذلك.
و لو لم يجعل لنا أيضا تلك الأجسام التي نتناولها و ننتفع بها على ما هي عليه من الطعوم و الصفات لما كانت نعمة، فقال: إنّ المرجع بالنعم كلّها إليه و الحمد كلّه يستحقّه.
مسألة: فإن قال: فما الوجه في قوله تعالى: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ و لم يقل:
الحمد لي، و هو أخصر و أقرب و أولى في الاختصاص.
[١] سورة الرعد الآيتان: ٢٣ و ٢٤.
[٢] سورة الزمر، الآية: ٣.