نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٥ - الأوّل اختلف الناس في هذه المسألة فقال أكثر المتكلّمين و جميع الفقهاء
لفظ عموم؟!. و ليس لهم أن يقولوا: لو أراد التخصيص لبيّن؛ لأنّ ذلك يمكن عكسه عليهم. و هي أيضا مجملة من وجه آخر؛ لأنّ لفظة «سبيل» منكرة، فمن أين لهم وجوب اتّباعهم في كلّ شيء عموما؟!.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثانيا: هذه الآية يقتضي ظاهرها وصف الأمّة بالعدالة و الشهادة أيضا و هذا الوصف يقتضي ظاهره أن يكون كلّ واحد منهم بهذه الصفة، و معلوم بيننا خلاف ذلك. فإذا حملوا الآية على بعض الأمّة دون بعض الّذين هم العدول، لم يكونوا بذلك أولى منّا إذا حملناها على المعصومين من الأئمّة، فإن قالوا: لم نحملها على الجميع للوصف الّذي لا يليق بالجميع، فحملناها على كلّ من يليق به الوصف. قلنا: ليس هيهنا لفظ عموم، كما كان في الآية الأولى، و اللفظ محتمل للأمرين، فإذا جاز أن يحملوه على بعض دون بعض، جاز لنا مثل ذلك و قمنا فيه مقامكم. على أنّهم إذا حملوها على العموم في كلّ من كان ظاهره العدالة، لزمهم توجّه الآية إلى جميع من هو بهذه الصفة إلى يوم القيامة على سبيل الاجتماع، فيبطل قولهم: إنّ إجماع أهل كلّ عصر حجّة.
و أيضا؛ فإنّ وصفهم بالعدالة ليكونوا شهداء إنّما يقتضي أن يجتنبوا ما أخرج من العدالة، و الصغائر عندهم لا تخرج عن العدالة، فيجب أن تجوّز عليهم، و هم لا يجوزون أن يجمعوا على قبيح صغير و لا كبير.
و أيضا؛ فإنّ الآية كالمجملة؛ لأنّها غير متضمّنة بأنّهم جعلوا عدولا في كلّ شيء، و في جميع أفعالهم و أقوالهم، و من ادّعى عموم ذلك فعليه الدلالة، و الرسول عليه السّلام لم تجب عصمته من القبائح كلّها، لكونه شهيدا بل لنبوّته.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثالثا: إنّ التأمّل لما تكلّمنا به على الآيتين المتقدّمتين يبطل تعلّقهم بهذه الآية؛ لأنّ وصفهم بأنّهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر لا يليق بجميع الأمّة، فلا بدّ من حمله على بعضهم، و إذا فعلوا ذلك لم يكونوا أولى منّا إذا حملناها على من ثبتت عصمته و طهارته.