نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٠ - التاسع فصل في إثبات التعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
أجمعوا على ذلك، و نحو عمله في دية الجنين على خبر حمل بن مالك، و نحو عمل أبي بكر في ميراث الجدّة على قول الواحد و الاثنين، و نحو ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله: «كنت إذا سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم حديثا نفعني اللّه ما شاء أن ينفعني به، و إذا حدّثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف لي صدّقته، و حدّثني أبو بكر، و صدق أبو بكر» [١] ، و رجع في حكم المذي إلى خبر المقداد، قالوا و وجدناهم بين عامل بهذه الأخبار، و بين تارك للنكير عليه، و لو كان ذلك خطأ، لكان قد أجمعوا على الخطأ، و هذا غير جائز عليهم.
و سادسها: أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم كان يبعث عمّاله و رسله إلى البلاد للدعاء إلى شريعته، و إنّما كانوا يعملون على مجرّد أقوالهم في كونهم رسلا، و في العمل بما يروونه.
و سابعها: حمل قبول خبر الواحد مع تجويز الغلط عليه على قبول قول المفتي مع تجويز ذلك عليه. و ربما حملوا ذلك على الشهادات و أخبار المعاملات.
و ثامنها: أنّ الضرورة تقود إلى قبول أخبار الآحاد إذا حدثت الحادثة و ليس فيها حكم منصوص.
و تاسعها: طريقة وجوب التحرّز من المضارّ، كما يجب التحرّز من سلوك الطريق إذا أخبر مخبر بأنّ فيه سبعا و ما أشبهه.
فيقال لهم فيما تعلّقوا به أوّلا: إذا سلّمنا أن اسم الطائفة يقع على الواحد و الاثنين فلا دلالة لكم في الآية؛ لأنّه تعالى سمّاهم منذرين، و المنذر هو المخوّف المحذّر الّذي ينبّه على النظر و التأمّل، و لا يجب تقليده و لا القبول منه بغير حجّة، و لهذا قال تعالى: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و معنى ذلك ليحذروا، و لو أراد ما ادعوا لقال تعالى: «لعلّهم يعملون أو يقبلون» و النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم و إن سمّيناه منذرا، و كان قبول قوله واجبا، فمن حيث كان في ابتداء دعوته يكون مخوّفا، ثمّ إذا استقرّ دليل نبوّته؛ وجب العمل بقوله.
[١] مسند أحمد، ١٠: ١.