نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٧ - الثالث عشر فصل في جواز نسخ القرآن بالسنّة
و ليس يجب من حيث تعبّدنا اللّه بالعمل بخبر الواحد في غير النسخ-إذا سلّمنا ذلك و فرضناه-أن نعدّيه إلى النسخ بغير دليل؛ لأنّ العبادة لا يمتنع اختصاصها بموضع دون موضع، فمن أين إذا وقعت العبادة بالعمل به في غير النسخ، فقد وقعت في النسخ، و أحد الموضعين غير الآخر، و ليس هيهنا لفظ عام يدّعى دخول الكلّ فيه؟!.
و خلاف الشّافعيّ في أنّ السنّة المعلومة لا ينسخ بها القرآن ضعيف جدّا، لا ندري كيف استمرّت الشبهة فيه؟.
و الّذي يدلّ على فساد هذا المذهب أنّ السنّة المعلومة تجري في وجوب العلم و العمل مجرى الكتاب فكما ينسخ الكتاب بعضه ببعض، كذلك يجوز فيه نسخه بها.
و لأنّ النسخ إنّما يتناول الحكم، و السنّة في الدّلالة عليه كدلالة القرآن، فيجب جواز النّسخ بها.
و ليس لأحد أن يقول: إنّ السنّة تدلّ كدلالة القرآن، لكنّها إذا وردت بحكم يضادّ القرآن، أنزل اللّه تعالى قرآنا يكون هو الناسخ. و ذلك أنّ هذه دعوى لا برهان لمدّعيها، و من أين أنّ الأمر على ذلك؟!و لو قدّرنا أنّه تعالى لم ينزل ذلك القرآن، كيف كان يكون حال تلك السنّة؟، فلا بدّ من الاعتراف باقتضائها النسخ، ثمّ إذا اجتمعا لم صار النّاسخ هو القرآن، دون السنّة، و حكم كلّ واحد من الدّليلين حكم صاحبه. و إذا كان نسخ الحكم بحكم يضادّه، فلا فرق بين أن يكشف عن ذلك الحكم المضادّ سنّة، أو قرآن.
فأمّا اختصاص القرآن بوجه الإعجاز، فلا تأثير له في وجه دلالته على الأحكام، و لذلك قد يدلّ على الأحكام منه القدر الّذي لا يبين فيه وجه الإعجاز. و لو كان هذا الفرق صحيحا، لوجب مثله في ابتداء الحكم بالسنّة و التخصيص و البيان. و لو أنّه تعالى جعل دليل نبوّته إحياء ميّت، ثمّ أنزل قرآنا ليس بمعجز، لكان في الدلالة على الاحكام كهو الآن.
و قد اختلف كلام أصحاب الشافعيّ في هذه المسألة: فتارة يقولون: إنّ