نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٢ - العاشر فصل في أن الزيادة على النص هل يكون نسخا أم لا؟
فإذا قيل: الآية تمنع في المعنى من اليمين مع الشاهد من حيث كانت اليمين هي قول المدّعي، فجرت مجرى دعواه.
قلنا: غير ممتنع أن لا يكون لدعواه حكم، و يكون ليمينه حكم، و إن كانا معا قولا له، ألا ترى أنّه لا حكم لإنكاره، و لنكوله عن اليمين حكم، و لم يجريا في الشريعة مجرى واحدا، و إن كانا راجعين إلى قوله. و كذلك لإنكاره في إسقاط الدّعوى و اليمين، و ليمينه هذا الحكم؛ لأنّها تسقط الدّعوى، فكذلك لا يمتنع إذا حلف مع شاهد أن يكون لقوله من الحكم ما لا يكون لدعواه إذا تجرّدت.
فأمّا مثال الزّيادة المتّصلة، و إن كانت غير مؤثّرة، فكزيادة العشرين على حدّ القذف، و زيادة النّفي على حدّ الزاني البكر، و زيادة الرّجم على حدّ المحصن.
فأمّا مثال الزّيادة المنفصلة؛ فكزيادة صلاة سادسة، و شهر للصيام ثان، و لا خلاف في أنّ ذلك لا يقتضي نسخا، و إنّما هو ابتداء عبادة.
و الخلاف إنّما هو في الزيادة المتّصلة المتعلّقة بالمزيد عليه، كالزيادة في الحدّ: فمن النّاس من ألحق ذلك بزيادة الركعتين على الركعتين، و فيهم من أجراه مجرى زيادة صلاة سادسة.
و الّذي يدلّ على أن الزيادة في الحدّ لا توجب النسخ أنّها لا تؤثّر في تغيّر حكم شرعيّ معقول للمزيد عليه؛ لأنّ من المعلوم أنّ المزيد عليه يفعل بعد التعبّد بالزيادة على الحدّ الّذي يفعل عليه قبلها، و إنّما يجب ضمّ هذه الزيادة إليه من غير أن يكون إخلاله بضمّ هذه الزيادة مؤثّرا في الأوّل، فوجب إلحاق ذلك بابتداء التعبّد.
و تعلّقهم بأنّ الاسم واحد و السبب واحد ليس بشيء، لأنّه غير ممتنع أن يكون الاسم واحدا، و السبب كذلك، و يكون ذلك ابتداء تعبّد، إذا كانت الأحكام الشرعيّة لم تتغيّر، و هي الّتي عليها المعول في باب النسخ.
و ليس لهم أن يقولوا: قد تغيّر حكم شرعي من حيث صارت الثمانون بعض