نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٥ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
بأساليبها، فقد توقّف عند قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ [١] و قوله تعالى: وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ لاََ بُرْهََانَ لَهُ بِهِ [٢] ، و قوله تعالى: وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ وَ لاََ تَشْتَرُوا بِآيََاتِي ثَمَناً قَلِيلاً [٣] ، و قوله تعالى: لاََ يَسْئَلُونَ اَلنََّاسَ إِلْحََافاً [٤] .
فعبارة بِغَيْرِ حَقٍّ قد توهّم أن قتل الأنبياء قد يكون بحقّ، و كذلك بقيّة الآيات قد يوهم ظاهرها ما ليس مقصودا و ما لا يتّفق مع طبيعة الأمور. و لذا فإن المرتضى يطيل الوقوف عند هذه الآيات و يردها إلى المألوف و المستعمل من كلام العرب، فيقول: «إنّ للعرب فيما جرى هذا المجرى من الكلام عادة معروفة، و مذهبا مشهورا... و مرادهم بذلك المبالغة في النفي و تأكيده؛ فمن ذلك قولهم: فلان لا يرجى خيره، ليس يريدون أن فيه خيرا لا يرجى، و إنّما غرضهم أنه لا خير عنده على وجه من الوجوه، ... و قال أمرؤ القيس [٥] :
على لا حب لا يهتدى بمناره # إذا سافه العود الديافى جرجرا
يصف طريقا، و أراد بقوله: «لا يهتدى بمناره» أنه لا منار له فيهتدى بها...
و قال النابغة [٦] :
يحفه جانبا نيق و تتبعه # مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد
أراد: ليس بها رمد فتكحل له... و قال سويد بن أبي كاهل [٧] :
من أناس ليس من أخلاقهم # عاجل الفحش و لا سوء الجزع
[١] سورة آل عمران الآية: ٢١.
[٢] سورة المؤمنون، الآية: ١١٧.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٤١.
[٤] سورة البقرة، الآية: ٢٧٣.
[٥] ديوانه: ٦٦. و الرواية فيه:
على لا حبّ لا يهتدى بمناره # إذا سافه العود النباطي جرجرا
و العود: المسن من الإبل، و الديافي: منسوب إلى دياف من قرى الشام و سافه: شمه، و الجرجرة مثل الهدير. و النباطي: منسوب إلى النبط، أشدّ الإبل و أصبرها. و قيل: هو الضخم، و اللاحب: الطريق البين الّذي لحبته الحوافر، أي أثرف فيه، ينظر أمالي المرتضى، ١: ٢٢٩، و حاشية محقّق الديوان: ٦٦.
[٦] ديوانه: ٣٥.
[٧] ديوانه: ٢٧.