نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠١ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
بمستوى واحد، إذ نجده-أحيانا-يضعف القراءات المشهورة لأن ظاهرها يخالف قواعد اللغة، فهو حين وقف عند قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ [١] ، ذكر أنّ القراءة بالجرّ أولى من القراءة بالنصب «لأنّا إذا نصبنا الأرجل فلا بدّ من عامل في هذا النصب، فامّا أن تكون معطوفة على الأيدي، أو يقدر لها عامل محذوف، أو تكون معطوفة على موضع الجار و المجرور في قوله تعالى: وَ اِمْسَحُوا [٢] . و يرفض المرتضى أن تكون الأرجل معطوفة على الأيدي «لبعدها عن عامل النصب في الأيدي، و لأن إعمال الأقرب أولى من أعمال الأبعد» [٣] .
ثمّ يرفض أن تنصب بمحذوف مقدر لأنّه «لا فرق بين أن تقدر محذوفا هو الغسل، و بين أن تقدر محذوفا هو المسح، و لأن الحذف لا يصار إليه إلاّ عند الضرورة» [٤] .
فأمّا حمل النصب على موضع الجار و المجرور، «فهو جائز و شائع إلاّ أنّه موجب للمسح دون الغسل، لأنّ الرؤوس ممسوحة، فما عطف على موضعها يجب أن يكون ممسوحا مثلها» [٥] . لكن المرتضى يعود و يرجّح أن تكون الأرجل معطوفة على لفظة «الرؤوس» ، لأنّ «إعمال أقرب العاملين أولى و أكثر في لغة القرآن و الشعر» [٦] . و هذا-كما يقول- «أولى من نصبها و عطفها على موضع الجار و المجرور، لأنه أبعد قليلا، فلهذا ترجحت القراءة بجر الأرجل على القراءة بنصبها» [٧] .
و قد قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي «و أرجلكم» بنصب اللام عطفا على «أيديكم» و قرأ الباقون «و أرجلكم» بالخفض عطفا، على «رءوسكم» [٨] . و قد
[١] سورة المائدة، الآية: ٦.
(٢ و ٣ و ٤) رسائل الشريف المرتضى، ٣: ١٦٣.
(٥ و ٦) نفسه، ٣: ١٦٤.
[٧] نفسه، ٣: ١٦٤، و الانتصار: ٢١ و ما بعدها، و الناصريّات: ٦١ و ما بعدها.
[٨] ينظر اتحاف فضلاء البشر: ١٩٨، و النشر في القراءات العشر، ٢: ٢٥٥.