نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٠ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
تضمّنته الأخبار بأنه خلق و جعل من يعبد الطاغوت كما جعل منهم القردة و الخنازير؛ و لا شبهة في أنه تعالى هو خلق الكافر، غير أن ذلك لا يوجب أنه خلق كفره و جعله كافرا [١] . ثمّ يذكر قولا يرجحه و يقويه و هو: «يجوز أن يعطف «عبد الطاغوت» على الهاء و الميم في «منهم» ، فكأنّه جعل منهم، و ممّن عبد الطاغوت القردة و الخنازير؛ و قد يحذف «من» في الكلام؛ قال الشاعر:
أمن يهجو رسول اللّه منكم # و يمدحه، و ينصره سواء
أراد: و من يمدحه و ينصره» [٢] .
و على طريقته في المحاجّة و المجادلة يقول: «فإن قيل: فهبوا هذا التأويل ساغ في قراءة من قرأ بالفتح، أين أنتم عن قراءة من قرأ «و عبد» بفتح العين و ضمّ الياء، و كسر التاء من «الطاغوت» ، و من قرأ «عبد الطاغوت» بضمّ العين و الباء» [٣] .
و يرد الشريف المرتضى هذا القول بحجّة أن المختار من هذه القراءة «عند أهل العربية كلّهم القراءة بالفتح، و عليها جميع القرّاء السبعة إلاّ حمزة فإنّه قرأ: «عبد» بفتح العين و ضمّ الباء، و باقي القراءات شاذّة غير مأخوذ بها» [٤] .
و هذا يعني أن شهرة القراءة من الأسباب الّتي تدعوه إلى ترجيح قراءة على أخرى، و لكنّه لم يلتزم بهذا النهج، و لم تكن القراءات المشهورة كلّها عنده
[١] أمالي المرتضى، ٢: -١٨٠: ١٨١.
[٢] نفسه، ٢: ١٨٢، و البيت لحسان بن ثابت، ينظر ديوانه: ٩.
[٣] أمالي المرتضى، ٢: ١٨٢، و قد جاء في اتحاف فضلاء البشر، للدمياطي: ٢١٠، و اختلف في «عبد الطغوت» ، فحمزة بضمّ الباء و فتح الدال و خفض الطاغوت... و عن الحسن فتح العين و الدال و سكون الباء و خفض الطاغوت، و عن الشنبوذي ضمّ العين و فتح الدالّ و خفضّ الطاغوت (جمع عبيد) ، و الياقوت بفتح العين و الباء على أنه فعل ماض و نصب الطاغوت مفعولا به. و ينظر النشر في القراءات العشر، ٢: ٢٥٥.
[٤] أمالي المرتضى، ٢: ١٨٢. و قد أوصل ابن جنّي القراءات في هذه الآية إلى عشر قراءات، ينظر المحتسب، ١: -٢١٤: ٢١٥، و التبيان في تفسير القرآن، ٣-٥٧٣: ٥٧٤، و الكشّاف، ١ -٦٢٥: ٦٢٦.
غ