شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٨ - «باب السعى فى حاجة المؤمن»
مروان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال: مشي الرّجل في حاجة أخيه المؤمن يكتب له عشر حسنات و يمحى عنه عشر سيّئات، و يرفع له عشر درجات، قال: و لا أعلمه إلّا قال:
و يعدل عشر رقاب و أفضل من اعتكاف شهر في المسجد الحرام.
٢- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن معمر بن خلّاد قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول إنّ للّه عبادا في الأرض يسعون في حوائج النّاس، هم الآمنون يوم القيامة. و من أدخل على مؤمن سرورا فرح اللّه قلبه يوم القيامة.
٣- عنه، عن أحمد، عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبيدة الحذّاء قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): من مشى في حاجة أخيه المسلم أظلّه اللّه بخمسة و سبعين ألف ملك و لم يرفع قدما إلّا كتب اللّه له حسنة و حطّ عنه بها سيّئة و يرفع له بها درجة، فاذا فرغ من حاجته كتب اللّه عزّ و جلّ له بها أجر حاج و معتمر.
قوله (مشى الرجل فى حاجة أخيه المؤمن يكتب له عشر حسنات)
(١) الاجر الموعود فى الباب السابق لقضاء الحاجة و فى هذا الباب للسعى إليها سواء قضاها أم لا و الاعتكاف اما واجب بالالتزام أو يؤول الى واجب. و قضاء حاجة المؤمن سنة مؤكدة فقوله و أفضل من اعتكاف شهر دل على أن السنة أفضل من الفرض و هو غير عزيز.
قوله (ان للّه عبادا فى الارض يسعون فى حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة)
(٢) يمكن أن يكون هذا الاجر مترتبا على السعى كما هو الظاهر أو عليه و على قضاء الحاجة جميعا على احتمال و ان كان للسعى وحده أجر، و الحصر المستفاد من اللام مع تأكيده بضمير الفصل على سبيل المبالغة أو اضافى بالنسبة الى من تركه أو الى بعض الاعمال. و تفريج القلب كشف الغم عنه و ادخال السرور فيه.
قوله (أظله اللّه بخمسة و سبعين ألف [١] ملك)
(٣) أى يجعلهم طائرين فوق رأسه حتى يظلوه لو كان لهم ظل [٢] أو يجعله فى ظلهم أى فى كنفهم و حمايتهم لان الظل يكنى به عن الكنف و الناحية، و يدل ظاهر قوله (فاذا فرغ من حاجته كتب اللّه عز و جل له بها أجر حاج و معتمر)
(٤) على أن الاجر المذكور قبله للمشى فى قضاء الحاجة و أجر الحاج و المعتمر لقضاء الحاجة
[١] قوله «بخمسة و سبعين ألف» لا نعلم سر هذا العدد فانه من علوم الآخرة كما مر (ش)
[٢] و قوله «لو كان لهم ظل» لا يبعد أن يكون لاجسام عالم الآخرة و ما هو من سنخها كالملائكة ظل لا من جهة الظلمة و الكثافة المانعة من النور اذ ليس هناك ظلمة و كثافة بل من جهة الراحة الحاصلة للمستجير بالظل من الهجير قال اللّه تعالى أُكُلُهٰا دٰائِمٌ وَ ظِلُّهٰا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا. (ش)