شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨١ - «باب السعى فى حاجة المؤمن»
هو قائم يصلّي فقال له: أين كنت عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تستعينه على حاجتك، قال:
قد فعلت- بأبي أنت و أمّي- فذكر أنّه معتكف، فقال له: أما إنّه لو أعانك كان خيرا له من اعتكافه شهرا.
نسبة أحب الى الاعانة أى الاعانة أحب من حيث الابتداء يعنى قبل الشروع فى الطواف لا بعده، و اعلم أن ظاهر الاخبار المعتبرة دل على جواز القطع بل على رجحانه مطلقا و البناء من موضع القطع [١] فرضا كان أو نفلا، جاوز النصف أولا، و التفصيل حسن و هو رجحان القطع و البناء مطلقا فى النفل و رجحان البقاء على الطواف مع جواز القطع و البناء ان جاوز النصف فى الفرض لما رواه الشيخ عن احدهما (عليهما السلام) أن الرجل يقطع الطواف لحاجته أو حاجة غيره فان كان نافلة بنى على الشوط و الشوطين و ان كان طواف فريضة لم يبن الظاهر أنه لم يبن على ما ذكر و ما رواه الشيخ فى الصحيح عن صفوان، عن يحيى الازرق، و الظاهر أنه يحيى بن عبد الرحمن الازرق الثقة قال: «سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل يسعى بين الصفا و المروة فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة أشواط فيلقاه الصديق فيدعوه الى الحاجة او الى الطعام؟ قال ان أجابه فلا بأس و لكن يقضى حق اللّه أحب الى من أن يقضى حاجة صاحبه» و التعليل يفيد تعدية الحكم الى الطواف بل هو فيه أولى.
قوله (أما انه لو أعانك كان خيرا له من اعتكافه شهرا)
(١) هذا من المواضع التى جوز العلماء خروج المعتكف فيها عن معتكفه الا أنه لا يجلس عند الخروج و لا يمشى تحت الظل اختيارا على المشهور و لا يجلس تحته على قول، و لا ريب فى أن قضاء حاجة المؤمن من المرغبات الكفائية و قد ظهر للحسين أن أخاه الحسن (عليهما السلام) يسعى فيه فآثره لاخيه تكريما و تعظيما له [٢].
[١] قوله «و البناء من موضع القطع» دلالة الروايات المعتبرة على البناء من موضع القطع فى الفريضة ممنوعة نعم لا ريب فى جواز القطع و رجحانه لقضاء حاجة المؤمن و لا ينافى ذلك وجوب الاستيناف كما صرح به فى رواية أبان بن تغلب «عن الصادق (ع) فى رجل طاف شوطا أو شوطين ثم خرج مع رجل فى حاجة قال ان كان طواف نافلة بنى عليه و ان كان طواف فريضة لم يبن»- انتهى- فالحكم فى قطع الفريضة لحاجة المؤمن كالحكم فيه لغيرها، يبنى على ما فعل بعد كمال الاربعة و يستأنف قبلها و ان لم يكن فيه رواية صريحة لكن لا خلاف فيه بين علمائنا و لو لم يكن فتاويهم لقلنا بوجوب الاستيناف مطلقا و لو مع رجحان القطع لقضاء حاجة المؤمن كقطع الصلاة لما يجوز له قطعها. (ش)
[٢] قوله «تكريما و تعظيما له» لا يدفع كلام الشارح الاستبعاد عن مضمون الحديث