شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦ - باب صلة الرحم
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن النعمان، عن إسحاق ابن عمّار قال: قال: بلغني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ رجلا أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال:
يا رسول اللّه أهل بيتي أبوا إلّا توثّبا علي و قطيعة لي و شتيمة فأرفضهم؟ قال: إذا يرفضكم اللّه جميعا، قال: فكيف أصنع؟ قال: تصل من قطعك و تعطي من حرمك و تعفو عمّن ظلمك، فإنّك إذا فعلت ذلك كان لك من اللّه عليهم ظهير.
٣- و عنه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن عبيد اللّه قال: قال أبو الحسن الرّضا (عليه السلام): يكون الرّجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها اللّه ثلاثين سنة و يفعل اللّه ما يشاء.
٤- و عنه، عن علي بن الحكم، عن خطّاب الأعور، عن أبي حمزة قال: قال
قيل هى عام فى كل رحم من ذوى الارحام المعروفين بالنسب محرمات أو غير محرمات و ان بعدوا، و هذا أقرب الى الصواب و يدل عليه ما رواه على بن ابراهيم فى تفسير قوله تعالى «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ» انها نزلت فى بنى امية و ما صدر منهم بالنسبة الى ائمة أهل البيت (عليهم السلام)، و يؤيده روايات اخر و الظاهر أنه لا خلاف فى أن صلة الرحم واجبة فى الجملة و أن لها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض و أدناها الكلام و السلام و ترك المهاجرة، و تختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها و الحاجة إليها، فمن الصلة ما يجب و منها ما يستحب و من وصل بعض الصلة و لم يبلغ أقصاها، و من قصر عما ينبغى أو قصر عما يقدر عليه هل هو واصل أو قاطع فيه تأمل و الاقرب عدم القطع لصدق الصلة فى الجملة.
قوله (و شتيمة اه)
(١) الشتيمة دشنام و هى اسم من شتمه شتما من باب ضرب، و رفض اللّه كناية عن سلب الرحمة و النصرة و انزال العقوبة عاجلا و آجلا، و تصل و ما عطف عليه خبر بمعنى الامر و الظهير الناصر و المعين و هو رب العالمين و صالح المؤمنين و جميع المقربين فأى وزن لقطع أهل البيت و اهانتهم لك ان وصلتهم بعد نصرة هؤلاء.
قوله (يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقى من عمره ثلاث سنين فيصيره اللّه ثلاثين سنة)
(٢) هذا صريح فى أن العمر يزيد و ينقص و أن صلة الرحم توجب زيادته، و ينبغى أن يراعى الاقرب فالاقرب مع التزاحم و عدم القدرة على بر الجميع و أما مع عدم القدرة فالاولى أن يبر الجميع و لو بالتفاوت. و قوله «يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ» اشارة الى المحو و الاثبات.