شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٨ - (باب اتباع الهوى)
لا يؤثر عبد هواه على هواي إلّا شتّت عليه أمره و لبّست عليه دنياه و شغلت قلبه بها و لم اوته منها إلّا ما قدّرت له، و عزّتي و جلالي و عظمتي و نوري و علوّي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا استحفظته ملائكتي و كفّلت السّماوات و الأرضين رزقه و كنت له من وراء تجارة كلّ تاجر و أتته الدّنيا و
ثالثا بعظمته و هى تنصرف الى عظمة الشأن و القدر التى يذل عندها شأن كل ذى شأن، و رابعا بكبريائه و هى العظمة التى تتأبى من وقوف الافهام عليها و بلوغ الاوهام إليها، و خامسا بنوره و هو هدايته التى بها يهتدى أهل السماوات و الارضين إليه و الى مصالحهم و مراشدهم كما يهتدى بالنور، و سادسا بعلوه و هو كونه فوق الممكنات بالعلية و الايجاد أو تعاليه عن الاتصاف بصفات المخلوقين كما يقول من لا يعتد به من فرق الجاهلين، و سابعا بارتفاع مكانه و هو ارتفاع مرتبته من أن يناله وصف الواصفين، أو يبلغه نعت الناعتين.
(لا يؤثر عبد هواه على هواى)
(١) ان كان هوى العبد فى الفعل كان هواه تعالى فى الترك و بالعكس و قد يكون متعلقهما فعلين.
(الا شئت عليه أمره)
(٢) أى فرقت عليه حاله كما تشاهد من أهل الاهواء فان أحوالهم متفرقة و قلوبهم متشتتة و هم فى سبل الضلالة يهيمون و فى طرق الغواية يتيهون.
(و لبست عليه دنياه)
(٣) أى خلطتها أو أشكلتها عليه حتى يكون مضطربا فى طلب المعيشة متحيرا فى طريقها تقول لبست الامر لبسا من باب ضرب اذا خلطته، و فى التنزيل «وَ لَلَبَسْنٰا عَلَيْهِمْ مٰا يَلْبِسُونَ» و التشديد مبالغة و فى الامر لبس بالضم و لبسة أيضا أى اشكال و التبس الامر أشكل (و شغلت قلبه بها)
(٤) فهو دائما فى ذكر منها و فكر لطرق تحصيلها فارغا عن ذكر الآخرة و لذلك قال اللّه تعالى وَ لٰا تَتَّبِعِ الْهَوىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ.
(و لم اوته منها الا ما قدرت له)
(٥) كما تشهد عليه التجربة فانك تجد الخلائق كلهم الا من عصمه اللّه من أهل الاهواء مشغولين بالدنيا و لا يجدونها كما يطلبونها.
(لا يؤثر عبد هواى على هواه الا استحفظته ملائكتى)
(٦) أى طلبت منهم أن يحفظونه من الضياع و الفساد و الانحراف عن طريق السداد (و كفلت السموات و الارضين رزقه)
(٧) أى جعلتها متحملة لرزقه فيأتيه رزقه بوعد العليم القادر الكريم بلا تعب من حيث لا يحتسب فلا بد لك أيها الاخ فى اللّه اذا ورد عليك أمران فى أحدهما رضاك و فى الاخر رضاه تعالى أن تختار ما فيه رضاه فان فعلت ذلك فاللّه كفيلك و ولى امورك فى الدنيا و الآخرة نعم من كان للّه كان اللّه له (و كنت له ما وراء تجارة كل تاجر)
(٨) كل أحد فى الدنيا تاجر