شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٢ - (باب البذاء)
منّي فلا تجيبني قال: فأتاه آت في منامه فقال: إنّك تدعو اللّه عزّ و جلّ منذ ثلاث سنين بلسان بذي و قلب عات غير تقيّ و نيّة غير صادقة، فاقلع عن بذائك و ليتّق اللّه قلبك لتحسّن نيّتك، قال: ففعل الرّجل ذلك ثمّ دعا اللّه فولد له غلام.
٨- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ من شرّ عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه.
٩- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: البذاء من الجفاء و الجفاء في النار.
١٠- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان
جانب العبد و القرب ان تحقق كان من فضله عز و جل لان العبد و ان بلغ فى اخلاص العبودية لا يصلح أن يعد نفسه قريبا منه. و قوله «فلا تجيبنى» معناه فلا تجيبنى بسبب من الاسباب و الجواب ظاهر الانطباق على الشق الثانى مع امكان انطباقه على الاول أيضا.
(قال فأتاه آت فى منامه فقال: انك تدعو اللّه عز و جل منذ ثلاث سنين بلسان بذى و قلب عات غير تقى و نية غير صادقة- الخ)
(١) البذى الفحاش. و عات اسم فاعل من عتى عتوا اذا استكبر و جاوز الحد، و التقوى التنزه عن رذائل الاعمال و الاخلاق و عما يشغل القلب عن الحق و النية الصادقة توجه القلب الى اللّه تعالى وحده و انبعاث النفس نحو الطاعة غير ملحوظ فيه سوى وجه اللّه و يفهم منه أن الفسق يمنع الاجابة و لا ينافيه ما روى من أن دعاء الفاسق أسرع اجابة لكراهة استماع صوته لان سرعة اجابة دعائه ليست كلية على أن سرعة الاجابة يمكن أن يكون لمن كان مبغوضا بذاته، و أما من كان محبوبا بذاته و مبغوضا بفعله فربما تبطىء الاجابة نظر الى الاول و ربما تسرع نظر الى الثانى و قد يكون البطوء نظرا الى الثانى لا لكراهة استماع صوته بل لغرض آخر كتنبيهه بالقبائح كما فى هذا الرجل و اللّه أعلم.
قوله (ان من شر عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه)
(٢) هو الّذي عرف بالفحش من القول و اشتهر به لما يجرى من لسانه من أنواع البذاء و يتكرر منه فيكره الناس مجالسته خوفا من فحشه لعدم أمنهم منه و مثله من لزم مجالسته لفحشه و من لزم اكرامه لاتقاء شره.
قوله (البذاء من الجفاء)
(٣) من اما تبعيضية او ابتدائية أى البذاء ناش من الجفاء و الجفاء فى الاصل الجهل ثم أطلق على الغلظة و الفظاظة و الاعراض عن الحق و طرده.