شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٧ - باب العجب
٧- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرّجل يعمل العمل و هو خائف مشفق ثمّ يعمل شيئا من البرّ فيدخله شبه العجب به؟ فقال: هو في حاله الاولى و هو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه.
٨- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): بينما موسى (عليه السلام) جالسا إذ أقبل إبليس و عليه برنس ذو ألوان، فلمّا دنا من موسى (عليه السلام) خلع البرنس و قام إلى موسى فسلّم عليه فقال له موسى: من أنت؟ فقال: أنا إبليس، قال: أنت فلا قرّب اللّه دارك قال: إنّي إنّما جئت لا سلّم عليك لمكانك من اللّه، قال: فقال له موسى (عليه السلام): فما هذا البرنس؟ قال: به أختطف قلوب بني آدم، فقال موسى: فأخبرني بالذّنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: أعجبته نفسه و استكثر عمله و اصغر في عينه ذنبه. و قال: قال اللّه عزّ و جلّ لداود (عليه السلام) يا داود بشّر المذنبين و أنذر الصّدّيقين قال: كيف أبشّر المذنبين و انذر الصّدّيقين؟ قال: يا داود بشّر المذنبين أنّي
له منها و يعلم منه أن العلم أفضل من العبادة إذ به يحصل الاهتداء الى المقابح و المحاسن.
و الادلال نازيدن بعمل خود و المدل المنبسط المسرور الّذي لا خوف له من التقصير فى العمل و نقصانه و لا تذلل له فى مقام العبودية كما هو شأن المعجب بنفسه.
قوله (الرجل يعمل العمل و هو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به؟ فقال: هو فى حاله الاولى و هو خائف أحسن حالا منه فى حال عجبه)
(١) يمكن أن يراد بالعمل العمل البر و بالخوف الخوف من التقصير أو من عدم القبول و الاولى أن يراد به العمل الشر او اللغو و بالخوف الخوف من العقوبة لان التفضيل فى الاول ظاهر ليس لبيانه كثير فائدة قوله (اذ أقبل ابليس و عليه برنس- الخ)
(٢) البرنس بضم الباء و النون و سكون الراء قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به دراعة كان أو جبة أو ممطرا أو غيره (فلا قرب اللّه دارك)
(٣) لعله كناية عن حيرته أو بعد منزله عن المؤمن.
(به اختطف قلوب بنى آدم)
(٤) اختطاف ربودن يقال خطفه من باب علم و ضرب و اختطفه اذا استلبه و أخذه بسرعة و من طريق العامة «ان الشيطان ليجثم على قلب ابن آدم له خرطوم كخرطوم الكلب اذا ذكر العبد اللّه عز و جل خنس و اذا غفل عن ذكر اللّه وسوس» و استحواذ الشيطان على العبد غلبته و استمالته الى ما يريد منه.