شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٤ - باب العجب
مؤمن بذنب أبدا.
٢- عنه، عن سعيد بن جناح، عن أخيه أبي عامر، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
من تصور الكمال [١] فى النفس و الفرح به و الركون إليه من حيث أنه قائم به و صفة له مع الغفلة عن قياس النفس الى الغير بكونها أفضل منه، و بهذا القيد ينفصل عن الكبر اذ لا بد فى الكبر أن يرى الانسان لنفسه مرتبة و لغيره مرتبة ثم يرى مرتبته فوق مرتبة الغير و هذا التعريف أعم من المذكور اذ الكمال أعم من أن يكون كمالا فى نفس الامر أو لم يكن كسوء العمل اذا رآه حسنا فابتهج به و الاول أعم من أن يكون فعله كالاعمال الصالحة، أو لا كالصورة الحسنة و النسب الرفيع. و قيل العجب أن يرى الانسان نفسه بعين الاستحسان لافعالها و ما يصدر عنها من عادة أو عبادة او كثرة و زيادة فى أمر و ذلك مذموم لانه حجاب للقلب عن روية منقه فان أعجب بنفسه فى صورة أو عادة أثار كبرا و ان كان فى عبادة ففيه عمى عن رؤية توفيق اللّه و أصل ذلك من الشرك الخفى و الشرك الجلى لا يغفر و الخفى منه لا يهمل بل يؤاخذه اللّه به صاحبه.
(و لو لا ذلك ما ابتلى مؤمنا بذنب أبدا)
(١) فجعل الذنب له فداء عن عجبه بنفسه ليبقى
[١] قوله «هيئة نفسانية تنشأ من تصور الكمال» قال هيئة تنشأ من تصور الكمال لا نفس تصور الكمال لان الانسان العاقل اذا كان واجدا لكمال كعلم و كرم و تقوى فلا بد أن يكون متصورا لكماله و مدركا له و ليس هذا منقصة و قيل رحم اللّه امرئ عرف قدره أو عرف نفسه. و ذكر الائمة (عليهم السلام) و العلماء فضائل أنفسهم و قال رسول اللّه (ص) «أنا سيد ولد آدم و لا فخر. و أنا أفصح من نطق بالضاد» بل لعل من لا يعرف قدر نفسه و يجعل نفسه دون مرتبته يرتكب شرورا و قبائح و لا يرى لنفسه مندوحة فى ارتكابها و ورد فى الشرائع الالهية تعظيم مقام الانسان و شرفه و كونه خليفة اللّه و مخلوقا بيدى الرب لامر عظيم و قال «لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنٰاهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ» ليعتقدوا شرف ذاتهم و يعرفوا أنهم فوق رتبة الحيوانات و لا يليق بهم الانهماك فى الشهوات و الاقتصار على الحياة الدنيا، و بالجملة فاعتراف الانسان بكمال نفسه و شرفه و علوه يوجب ارتداعه عن الفواحش و من لا يعرف لنفسه قيمة يرتكب ملاذه و شهواته و لا يبالى فالعجب المذموم و التكبر المنهى ليسا نفس العلم بالكمال و اظهاره و اعتقاد علو النفس فى حد ذاته و كان أعداء أمير المؤمنين (ع) يرمونه بالعجب و التكبر و لا يعرفون هذه النكتة و انما القبيح إذلال الغير و توهين الناس و كسر قلوبهم فى التكبر و تحقير نعم اللّه تعالى و فضله و انعامه فى مقابل العبادة فى العجب و هما من آثار الوهم و أفعاله و الوهم رائد الشيطان فكما ان العلم بجمال انسان من غير أن يتلذذ بالنظر إليه بشهوة ليس مذموما لان العلم للقوة العاقلة و التشهى للواهمة كذلك قياس العلم بالكمال النفسانى و التكبر و