شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦١ - (باب الكبائر)
عزّ و جلّ يقول: فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا- إلى آخر الآية و قذف المحصنة، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ و أكل مال اليتيم. لأن اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً و الفرار من الزّحف، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّٰا مُتَحَرِّفاً
و أما انه سبب للخلود فى النار كما دلت عليه الآية الكريمة فاما أن يراد بالقتل القتل مستحلا أو لاجل دينه و ايمانه فيكون كافرا خارجا عن الاسلام مستحقا للنار أبدا، و يدل عليه رواية سماعة عن أبى عبد اللّه (ع) قال: «سألته عن قول اللّه عز و جل وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا قال من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الّذي قال اللّه عز و جل وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً قال قلت: فالرجل. يقع بينه و بين الرجل شيء فيضربه بسيفه فيقتله قال:
ليس ذاك المتعمد الّذي قال اللّه عز و جل. و اما أن يراد بالخلود الزمان الطويل دون الابد لان ذا الكبيرة يخرج من النار كما دلت عليه الاخبار و صرح به بعض الاصحاب.
(و أكل مال اليتيم)
(١) يمكن أن يدخل فى الوعيد أيضا أكل مال الشيعة بغير حق فان الشيعة أيتام آل محمد (ع) كما دل عليه بعض الروايات.
(لان اللّه عز و جل يقول:)
(٢) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً (إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً)
(٣) قيل أى سببا للنار أو أكلها كناية [١] من دخولها أو المراد به أكلها يوم القيامة و ظلما حال أو تميز أى ظالمين أو من جهة الظلم و هو اما للبيان و الكشف فان أكل أموالهم انما يكون ظلما كما فى «يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ» أو للتقييد لانه يجوز أكل مالهم بالحق مثل الاكل أجرة بالمعروف أو عوضا عما اقترضه آباءهم أو مستقرضا من مالهم و حكم غير الاكل من التصرفات حكمه و ذكر البطون للتأكيد مثل «يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ» و نظرت بعينى (وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً)
(٤) صلى بالنار و صليها من باب علم وجد حرها و السعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار سعرا من باب منع اذا أوقدتها أى يلزمون النار المسعورة الموقدة و يقاسون حرها و شدائدها، و قيل فيه اعادة لما سبق ليعلم أن أكل مال اليتيم سبب تام لدخول-
[١] قوله «أو أكلها كناية» لا ريب أن للامور صورا مختلفة بالنسبة الى النشآت و العوالم المختلفة فما هو مأكول و مشروب من مال اليتيم هو بعينه نار بصورة اخروية كما أن اللبن الّذي يشربه النائم هو بعينه علم فى الدنيا، و الآخرة محيط بالدنيا كالدنيا بالرحم فما هو فى الدنيا فهو فى الآخرة و من أكل مال اليتيم فانما أكل النار حقيقة من غير حاجة الى تأويل و توجيه كما ورد فى القرآن الكريم فى وصف الكفار «فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ». (ش)