شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٧ - (باب الكبائر)
٤- يونس، عن عبد اللّه بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ من الكبائر عقوق الوالدين و اليأس من روح اللّه و الأمن لمكر اللّه. و قد روي [أنّ] أكبر الكبائر الشرك باللّه ٥- يونس، عن حمّاد، عن نعمان الرّازي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
من زنى خرج من الإيمان و من شرب الخمر خرج من الإيمان و من أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا خرج من الإيمان.
قوله (و اليأس من روح اللّه و الأمن لمكر اللّه)
(١) الياس من رحمة اللّه الواسعة المريحة من الشدائد انكار لاعظم صفاته تعالى و هى الرحمة المبتنية عليها افاضة جميع الخيرات دنيوية كانت أم اخروية و لو عده الصادق بمغفرة الذنوب و ان كثرت و اساءة الظن به و الأمن لمكر اللّه تعالى و سكون القلب من عقوبته و عدم الخوف من معصيته جرأة عليه و انكار لوعيده و جلالته و استخفاف لعظمته و عزته فينبغى للعبد أن يكون دائما بين الخوف و الرجاء (و قد روى [أن] اكبر الكبائر الشرك [١] باللّه) لان عقوبته أشد لقوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ*، و الشرك أعم من اتخاذ الشريك له فى الالوهية كما فى عبدة الاوثان و الغلاة و من تشبيهه بالخلق كما فى المصورة و المجسمة.
قوله (من زنى خرج من الايمان و من شرب الخمر خرج من الايمان و من أفطر يوما من شهر رمضان معتمدا خرج من الايمان)
(٢) الروايات الدالة على أن العاصى يخرج من الايمان حين المعصية كثيرة فمنهم من حملها على ظاهرها و منهم من حملها على نفى الكمال و زواله من باب نفى الشيء بنفى صفته نحو «لا علم الا ما نفع» و منهم من حملها على المستحل و منهم من حملها على أنه ليس آمنا من عقوبة اللّه، و يرد عليهما أنه لا وجه لتخصيص هذه المعاصى بذلك بل الجميع كذلك و لا للتخصيص بوقت الفعل كما فى بعض الروايات و قد
____________
العذاب أولا؟ فان قالوا لا يستحق العقاب فليست معصية لا كبيرة و لا صغيرة، و ان استحق العقاب فلا بد ان يكون العفو عنه تفضلا و يمكن العفو تفضلا عن الكبائر أيضا. فان فتشنا القائل بكون الكبائر سبعا وجدناه موافقا لمن قال بقول الطبرسى (رحمه اللّه) الا أن يظن باحد من العلماء تساوى الكبائر فى القباحة و تساوى الصغائر فيها و كون القبح ذا مرتبتين فقط و أن الصغائر ليست معصية أصلا و هم بريئون من هذا الظن. (ش)
[١] قوله «أكبر الكبائر الشرك» يدل على قول الامامية على ما سبق عن الطبرسى {
(رحمه اللّه). (ش)