شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٥ - (باب الذنوب)
عزّ و جلّ إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم و إلى الفيافي و البحار و الجبال و إنّ اللّه ليعذّب الجعل في جحرها بحبس المطر عن الأرض الّتي هي بمحلّها بخطايا من بحضرتها و قد جعل اللّه لها السبيل في مسلك سوى محلّة أهل المعاصي. قال: ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): فاعتبروا يا اولي الأبصار.
١٦- أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ الرّجل يذنب الذّنب فيحرم صلاة اللّيل و إنّ
قوله (و ان اللّه ليعذب الجعل فى جحرها بحبس المطر عن الارض التى هى بمحلها بخطايا من بحضرتها و قد جعل اللّه لها السبيل فى مسلك سوى محلة أهل المعاصى قال ثم قال أبو جعفر (ع) فاعتبروا يا اولى الابصار)
(١) الاعتبار الاتعاظ و التفكر فى العواقب و قبول الموعظة و النصح. و فيه دلالة واضحة على وجوب المهاجرة عن بلاد المعاصى و سيجيء فى باب عقوبات المعاصى العاجلة مثله فان قلت الجعل لا تعلم وجوب المهاجرة عليها فكيف تعذب على تركها. قلت بم عرفت أنها لا تعرفه؟ لعل اللّه تعالى ألهمها و لا استبعاد فى ذلك و يؤيده حكاية نملة سليمان (ع) و اذا تأملت أيها اللبيب معاملة ربك جل و عز مع هذا الحيوان الضعيف الّذي لا يقدر على قطع الفيافى و المنازل البعيدة أزيد من قدرة قطع الطفل اياها حبوا و لا يقدر على حمل ما تحتاج إليه من الطعام و الشراب لاجل معصية بنى نوعك، علمت أنك لو عصيته أو سكنت مع أهل المعصية كانت معاملته معك شديدة و مؤاخذته اياك عظيمة اذ صورك بأحسن صورة و قدرك بأحسن تقدير و سخر لك السماوات و الارض و الشمس و القمر و سائر ما يطول الكلام بذكره فيحصل لك حالة شريفة مانعة عن المعصية و الميل الى أهلها.
قوله (ان الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل)
(٢) هذا التأديب كثيرا ما يقع بالنسبة الى الصالحين و قد كان بعضهم معتادا بقيام الليل مع خضوع و ابتهال و صدرت منه صغيرة يوما فاستغفر و استرجع فلما نام الليلة رأى أنه مسافر الى بيت اللّه الحرام و انقطع عن الرفقاء فاذا رجل قبيح المنظر شديد الاهبة ظهر قبال وجهه فتكلم بلسان و هو لا يعرفه و ظن أنه لسان ترك فقال: انا ما أعرف هذا اللسان فتكلم بلسان الفرس و قال ما معناه أعطنى جميع ما يكون معك و ما لى على حياتك سبيل فوقع فى نفسه أنه شيطان فاستفزع و استيقظ فاذا الفجر طالع فصلى الصبح بتضرع و خشوع و بكاء فدفع عنه ذلك و لا تنظر أيها الاخ الصالح الى بعض الظالمين المشتغلين بأخذ أموال الناس و سفك دمائهم و هم مع ذلك يصلون صلاة الليل فان حرمانها للتأديب و التنبيه و هم بما عملوا خرجوا عن أهلية ذلك. ألا ترى أن كثيرا ممن خرجوا من الدين يسعون فى