شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٤ - (باب الذنوب)
فإن تاب انمحت و إن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبدا.
١٤- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن محمّد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ العبد يسأل اللّه الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنبا فيقول اللّه تبارك و تعالي: للملك لا تقض حاجته و احرمه إيّاها، فإنّه تعرّض لسخطي و استوجب الحرمان منّي.
١٥- ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: إنّه ما من سنة أقلّ مطرا من سنة و لكن اللّه يضعه حيث يشاء، إنّ اللّه
حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبدا)
(١) النكتة النقطة و كل نقطة فى شيء بخلاف لونه فهى نكتة، و اعلم أن اللّه تعالى خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية فان أذنب خرج فيه نقطة سوداء فان تاب بأن ندم و عزم أن لا يعود زالت تلك النقطة و عاد محلها الى نورانيته و ان زاد فى الذنب سواء كان من نوع ذلك الذنب أم من غيره زادت نقطة اخرى سوداء و هكذا حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه فلا يفلح بعدها أبدا. لان القلب حينئذ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية و الظاهر أنه ان تاب من ذنب ثم عاد لم تبطل التوبة الاولى و أنه ان تاب من بعض الذنوب دون بعض فهى صحيحة على أحد القولين فيها.
قوله (ان العبد يسأل اللّه الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها الى أجل قريب أو الى وقت بطيء فيذنب العبد ذنبا فيقول اللّه تعالى للملك لا تقض حاجته و أحرمه اياها فانه تعرض لسخطى و استوجب الحرمان منى)
(٢) هذا صريح فى أن للذنوب و الاعمال الخارجة عن طور الشريعة تأثيرا فى سلب الرحمة، و ذلك لان الفيض الالهى لا بخل و لا منع من قبله و انما ذلك بحسب عدم الاستعداد، و ظاهر أن المذنب معرض عنه غير معترض لرحمته. بل مستعد لضد ذلك أعنى سخطه و عذابه فاستحق بذلك أن لا ينال رحمته و يحرم من الاجابة، لا يقال هذا ينافى ما فى بعض الروايات من أن العاصى اذا دعاه أجابه بسرعة كراهة من سماع صوته لانا نقول لا منافاة بينهما لان هناك شيئان: أحدهما المعصية و هى تناسب عدم الاجابة، و الثانى كراهة من سماع صوته و هى تناسب سرعة الاجابة فربما ينظر الى الاول فلا يجبيه و ربما ينظر الى الثانى فيجيبه و ليس فى الاخبار ما يدل على أن العاصى يجاب دائما و لو سلم لامكن حمل هذا الخبر على أن المؤمن الصالح ان أذنب و تعرض لسخط ربه استوجب الحرمان و لا يقضى اللّه حاجته تأديبا لينزجر عما فعله كما هو المعروف بين المحبين.