شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٨ - (باب الذنوب)
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد اللّه بن مسكان، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: «فَمٰا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّٰارِ» فقال: ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنّه يصيّرهم إلى النّار.
٣- عنه عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أما إنّه ليس من عرق يضرب و لا نكبة و لا صداع و لا مرض إلّا بذنب، و ذلك
دخل فيه فيصير خاليا من الحق و المعارف، مظلما قابلا لجميع المفاسد نعوذ باللّه من ذلك.
قوله (فَمٰا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّٰارِ فقال ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم الى النار)
(١) هذا التأويل يحتمل أمرين أحدهما حذف المضاف أى على سبب النار و هو الفعل المذكور، و ثانيهما اطلاق المسبب على المسبب.
قوله (أما انه ليس من عرق يضرب و لا نكبة و لا صداع و لا مرض الا بذنب)
(٢) ان قلت لزم من هذا أن لا ترد الآلام على الأنبياء و الأوصياء لعدم تحقق سببها و هو الذنب فيهم و اللازم باطل بالاتفاق، و لما مر، قلت لا نسلم انتفاء السبب فيهم فان الذنوب متفاوتة بالذات و بالنسبة الى الاشخاص فترك الاولى ذنب بالنسبة إليهم فلذلك قيل: حسنات الابرار سيئات المقربين، و يؤيده ما أصاب آدم و يونس و غيرهما بسبب تركهم ما هو أولى بهم و لئن سلم فقد يصاب البريء بذنب الجرى كما مر على أنه يمكن تخصيص ذلك بغيرهم جمعا بينه و بين ما دل على أن الغرض من ابتلائهم رفع درجاتهم التى لا مدخل لكسب الانسان فيها.
(و ما يعفو اللّه أكثر مما يؤاخذ به)
(٣) الذنوب كما تدفعها التوبة و الآلام، يدفعها أيضا العفو، و الاصل فيه أنه كما لا يرجع إليه سبحانه نفع لطاعة العباد كذلك لا يرجع إليهم ضرر بمعصيتهم. و قد وصف نفسه بأنه غفور و غفار و أنه يغفر الذنوب جميعا الا الشرك، و انه لذو- مغفرة للناس على ظلمهم، و أخبر بأنه يغفر الذنوب مطلقا فلا بد من أن يقع مغفرتها اما بالتوبة، أو بالآلام، أو بالعفو و لا قصور فى وصفه بالمغفرة حتى يتوقف ظهورها منه على الاولين و من تاب أو تألم خرج من الذنب فلا بد من وقوع العفو عنه فى غيرهما ليبقى الآية على عمومها، و أيضا من المعلوم فى وصف الكريم أن يعفو فى حقه و أيضا قد أمرنا فى مواضع بالعفو و يبعد أن لا يعفو هو و بالجملة فى الآيات و الروايات حث بليغ على دوام الرجاء لمغفرته تعالى و أن كثرت الذنوب و حسم مادة الاياس و القنوط من رحمته. اذ فيهما جحد لكرمه و انكار لمغفرته و رحمته و ذلك خروج عن التوحيد.
الّذي خطر بالبال أظهر الاقوال من جهة الاخبار انتهى و الفرق بينه و بين كلام الشارح تبديل الكوز بالاناء و اما كونه وجها مخالفا له او للوجوه الاخر التى نقلها ففيه خفاء و كون ما خطر بباله أظهر الاقوال أخفى. (ش)