شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٠ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
في جسده.
١٥- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري، عن أبي يحيى الحنّاط، عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: شكوت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) ما ألقي من الأوجاع- و كان مسقاما- فقال: لي يا عبد اللّه لو يعلم المؤمن ماله من الأجر في المصائب لتمنّى أنّه قرض بالمقاريض.
١٦- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن يونس بن رباط قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ أهل الحقّ لم يزالوا منذ كانوا في شدّة أما إنّ ذلك إلى مدّة قليلة و عافية طويلة.
١٧- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن الحسين بن المختار، عن أبي اسامة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ ليتعاهد
درجات بعضها يبلغها العبد بكسبه و سعيه و بعضها لرفعته و علوه خارج عن قدرة البشر و بلوغه إليه بالكسب و انما يبلغه بالابتلاء و لذلك الابتلاء عند المحبين أحلى من الشهد.
قوله (و كان مسقاما)
(١) مسقام آنكه بسيار رنج شود (لو يعلم المؤمن ماله من الاجر فى المصائب)
(٢) فى لفظة لو و الموصول المشعر بالابهام دلالة واضحة على أن أجر المصائب فى العظمة و الفخامة على حد لا يصل إليه عقول البشر.
(لتمنى انه قرض بالمقاريض)
(٣) قرضت الشيء قرضا من باب ضرب قطعته بالمقراض و يجمع المقراض بالمقاريض، و فيه تبشير للمؤمن بالصبر على الامراض و البلايا لما له من الاجر العظيم الّذي لا يبلغ كنهه عقول العارفين و لا يقدر على وصفه فحول الواصفين.
قوله (ان أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا فى شدة)
(٤) يعنى ان أهل الحق و الايمان من أول زمانهم الى هذا كانوا فى شدة كما يشهد له النظر فى حال الأنبياء و الأوصياء و التفكر فى القرآن العزيز و التأمل فى السنة و السير. و فيه حث للمؤمن على الصبر بالشدائد و البلايا تأسيا بهؤلاء الكبراء الذين صبروا للّه على قضائه و شكروا له على بلائه ثم حث على الصبر مبالغة بقوله:
(ان ذلك الى مدة قليلة و عافية طويلة)
(٥) فان زمان البلاء و الصبر مدة العمر و هى قليلة فانية و زمان العافية مدة الآخرة و هى طويلة باقية. و من البين أن العاقل يرجح العافية الباقية على العافية فانية.
قوله (ان اللّه عز و جل ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل اهله بالهدية من