شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠١ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرّجل أهله بالهديّة من الغيبة و يحميه الدّنيا كما يحمي الطبيب المريض.
١٨- عليّ، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن محمّد بن يحيى الخثعمي، عن محمّد بن بهلول العبدي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لم يؤمن اللّه المؤمن من هزاهز الدّنيا و لكنّه آمنه من العمى فيها و الشقاء في الآخرة.
١٩- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن نعيم الصحّاف عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إنّي لأكره للرّجل أن يعافي في الدّنيا فلا يصيبه شيء من المصائب.
٢٠- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن نوح بن شعيب، عن أبي داود المسترقّ، رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): دعي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلى طعام فلمّا دخل منزل الرّجل نظر إلى دجاجة فوق حائط قد باضت فتقع البيضة على وتد في حائط فثبتت عليه و لم تسقط و لم تنكسر، فتعجّب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) منها فقال له الرّجل: أعجبت من هذه البيضة فو الّذي بعثك بالحقّ ما رزئت شيئا قط، [قال:]
الغيبة)
(١) شبه تعاهده و حفظه للمؤمن بالبلاء و ارساله إليه بتعاهد الرجل الغائب و حفظه لاهله بالهدية و ارسالها إليه و فيه تشبيه البلاء بالهدية و الغرض هو النفع و هو و ان كان فى المشبه أدوم و أوفر لكنه فى المشبه به أجلى و أظهر.
(و يحميه الدنيا كما يحمى الطبيب المريض)
(٢) الحمى المنع أى يمنعه عن الدنيا و يزوى عنه فضولها و يقطع عنه اسبابها و يبعد عنه المهلك من لذاتها كيلا يتدنس بها و لا يسكن قلبه إليها و لا تقف نفسه عليها كما يمنع الطبيب المريض عن تناول ما يضره من الاطعمة و الاشربة شفقة عليه و محبة له فينبغى للمؤمن الّذي حماه اللّه تعالى عنها أن يعد ذلك من أجل نعماء اللّه و يفرح بذلك و يشكره به و يفرغ قلبه عنها الى ذكره و يصير و يسعى فى طريق محبته حتى يدخل فى اعلى منازل المقربين و اقصى درجات المحبين.
قوله (لم يؤمن اللّه المؤمن من هزاهز الدنيا و لكنه آمنه من العمى فيها و الشقاء فى الآخرة)
(٣) هرزته أى حركته و الهزاهز الفتن يهتز فيها الناس «أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لٰا يُفْتَنُونَ» و العمى عمى القلب الموجب للجهل باللّه و التنفر عن الحق و البعد من الايمان و كل ذلك يوجب الشقاء فى الآخرة.
قوله (فو الّذي بعثك بالحق ما رزئت شيئا قط)
(٤) الرزية النقص و المصيبة و أصلها