شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٢ - (باب) (ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلى به)
٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحجّال، عن داود بن أبي يزيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المؤمن مكفّر.
و في رواية اخرى و ذلك أنّ معروفه يصعد إلى اللّه فلا ينشر في النّاس و الكافر مشكور.
الى ما أعد اللّه لى من النعيم علمت أن الدنيا كانت سجنا لى.
قوله (المؤمن مكفر [١] و فى رواية اخرى و ذلك ان معروفه يصعد الى اللّه فلا ينشر فى الناس و الكافر مشكور)
(١) الرواية الاخرى تفسر الاولى، و لعل بناء هذا التفسير على أن المؤمن يخفى معروفه من الناس و لا يفعله رياء و سمعة فيصعد الى اللّه فلا ينشر فيهم و الا فالصعود الى اللّه مع الاعلان به لا يستلزم عدم نشره فيهم، و على هذا فكون الكافر مشكورا معناه أن معروفه لكونه واقعا اعلانا لا لوجه اللّه ينشر فى الناس و لا يصعد الى اللّه و للاولى
[١] قوله «المؤمن مكفر» الناس مفطورون على طلب منافعهم الفردية و التمتع باللذات الدنيوية و ان استلزم الظلم و الاجحاف بغيرهم فبعث اللّه النبيين (عليهم السلام) لتحديد اراداتهم و منع استرسالهم. حتى يقتصروا على ما لا يضر بالغير، و لا يمنع أحد أحدا عن أرادته المباحة و حوائجه المشروعة، و أشد أعداء الأنبياء و الشرائع الجبابرة و أصحاب الدول الظالمة فان قدرتهم غير محدودة يريدون أن يفعلوا ما يرون صلاحا لهم من غير أن يمنعهم مانع و لا يحد قدرتهم محدد، و الأنبياء يحددون قدرتهم، و يمنعهم من أفعالهم فيحدث بينهم العداوة و البغضاء و المنافرة قهرا، و يأخذ جماعة من الناس جانب الظلمة و هم أصحاب الشهوات و اللذات لاشتراكهم فى طلب حرية أنفسهم و عدم المبالاة بالضعفاء، و جماعة جانب الأنبياء و هم أصحاب النفوس الآبية و أرباب العقول الراجحة و المبغضون للظلم و الاجحاف الكارهون لمساءات الخلق. لا يرون لائقا بكرامتهم أن يروا جماعة فى الضر و البأس ممنوعين عما يريدون من الاستمتاع بحوائجهم لمنع الاقوياء اياهم، و لا بدّ فى دولة الباطل من المصادمة بين الفريقين، و يكون الغلبة لغير المؤمن قطعا لانهم لا يبالون بالظلم و ايذاء الخلق و مصادرة الاموال و القتل و الحبس و التشريد لتحقيق مقاصدهم أيا ما كان، و المؤمن فى دولتهم منفوران صدر منه فعل حسن شكره أهل الحق و لا يرضى به أهل الباطل فان ما يرون منه من منه الباطل لا يكافى فعله الحسن و يذمونه على كل حال، و قد رأينا جماعة من المثرين بذلوا أموالا عظيمة فى سبيل اللّه تعالى، و مع ذلك يكرههم المبطلون و يبغضونهم و ينسبونهم الى كل سوء لانهم مؤمنون غير موافقين لهم فى اتباع الشهوات و اعتقاد الكفر و الالحاد. أعاذ اللّه الناس من شرورهم. (ش)