شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٠ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
مناصحا متباذلا متواخيا، ناصح في السر و العلانية، و لا يهجر أخاه، و لا يغتابه، و لا يمكر به، و لا يأسف على ما فاته، و لا يحزن على ما أصابه، و لا يرجو ما لا يجوز له الرجاء، و لا يفشل في الشدة، و لا يبطر في الرخاء، يمزج الحلم بالعلم، و العقل
و باطنه، و عدم قصده اظهار العبادة و ابطان خلافها كما هو شأن المنافقين المخادعين الذين ليست صلاتهم و ساير عباداتهم الا مكاء و تصدية.
(نظره عبرة، سكوته فكرة، و كلامه حكمة)
(١) العبرة پند گرفتن. و الفكرة بسيار انديشه كردن، و الحكمة تطلق على معان محصولها العلم بالامور النافعة فى الدين و الحمل فى الجميع للمبالغة فى السببية فان النظر الى الدنيا و نعيمها و تصرفها و تقلبها على أهلها و الى أحوال الماضين و انقطاعهم عما كان فى أيديهم و انتقالهم من دار الغرور الى وحشة القبور و اشتغال كل واحد بعمله مثلا سبب للعبرة و السكوت عما لا يعنى سبب للفكرة فى الامور النافعة و الاسرار اللامعة من افق الغيب فان المفهومات الفاسدة المستفادة من الكلمات الباطلة اذا وردت على القلب تمنعه من الفكر فى الحقائق و الكلام سبب لظهور الحكمة و انتشارها فى قلوب المستعدين لها و فيه اشارة الى أنه ساكت عن اللغو متكلم بالحق و ذلك لاستقامة لسانه التابعة لاستقامة قلبه و كماله فى القوة العقلية.
(مناصحا متباذلا متواخيا)
(٢) الظاهر أنه حال عن ضمير نظره و فيه اشارة الى سياسته المنزلية و المدنية كما أن فى السابق اشارة الى سياسته البدنية ففيهما اشارة الى أنه حكيم بجميع أقسام الحكمة العملية.
(ناصح فى السر و العلانية)
(٣) اشارة الى انه حكيم يعرف موارد النصح و كيفيته فينصح فى السر أن اقتضته المصلحة و ينصح فى العلانية ان اقتضته الحكمة، و يحتمل أن يراد بالسر القلب و بالعلانية اللسان فيكون اشارة الى أن نصحه خالص غير مشوب بالخدعة.
(لا يهجر أخاه و لا يغتابه و لا يمكر به)
(٤) هجر المؤمن و اغتيابه بما يكرهه أو يشينه أو يهينه فى الاعين و مكره بإرادة ايصال المكروه إليه من حيث لا يعلم ينشأ من الغيظ و الغضب و الحسد و ميل الطبع الى قطع رحم الاخوة و شيء من ذلك ليس من صفات المؤمن.
(و لا يأسف على ما فاته و لا يحزن على ما أصابه و لا يرجو ما لا يجوز له الرجاء)
(٥) الاسف محركة أشد الحزن و فعله من باب علم أى لا يحزن على ما فاته من امور الدنيا أو الاعم و لا على ما أصابه من الفقر و نوائب الدهر و غيرهما مما يثقل على النفس و لا يرجو ما لا يجوز له رجاؤه اما لعدم كونه لائقا به، أو لعدم امكان حصوله لان هذه الخصال ليست من صفات أهل الكمال (و لا يفشل فى الشدة و لا يبطر فى الرخاء)
(٦) الفشل و الفشل بالتسكين و التحريك الضعف و