شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١١ - (باب التقية)
سرقوا شيئا و لقد قال إبراهيم: «إِنِّي سَقِيمٌ» و اللّه ما كان سقيما.
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، و الحسين بن سعيد، جميعا: عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبيّ، عن حسين بن أبي العلاء، عن حبيب بن بشر قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): سمعت أبي يقول: لا و اللّه ما على وجه الأرض شيء أحبّ إليّ من التقيّة، يا حبيب إنّه من كانت له تقيّة
خلافها لان العقائد من الاسرار التى لا يعلمها الاعلام الغيوب، و استشهد لجواز وقوع التقية بالآية فقال: (و لقد قال يوسف أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ و اللّه ما كانوا سرقوا شيئا)
(١) نسب القول الى يوسف باعتبار أنه أمر به و الفعل ينسب الى الامر كما ينسب الى الفاعل و العير بالكسر القافلة مؤنثة و هذا القول مع انهم لم يسرقوا السقاية ليس بكذب لانه صدر منه لمصلحة يعلمها هو. و قد قيل ان المصلحة هى حبس أخيه عنده بأمر اللّه تعالى لغرض من الاغراض الصحيحة، و يحتمل أن يكون اطلاق السارق عليهم من باب التشبيه فى مجرد اذهاب مال الغير، أو فى مجرد أن صورتهم بعد ظهور السقاية عندهم كصورة السارق و حالة و لذا قالوا:
ان سرق فقد سرق أخ له من قبل» مع ما فيه من تنبيههم بعد علمهم بالقضية على أن ما زعموه من سرقة يوسف مثل هذه فكما لم تكن هذه سرقة عندهم و فى الواقع فكذلك ما زعموه، أو من باب التورية و المعاريض و المقصود انكم لسارقون يوسف من أبيه كما قيل، و ان كان بعيدا لفظا و معنى و لعل الاستشهاد بهذه الآية على التقية هو أن التقية و هى اظهار خلاف الواقع لغرض من الاغراض الصحيحة جائزة كما فى هذا الآية.
(و لقد قال ابراهيم إِنِّي سَقِيمٌ و اللّه ما كان سقيما)
(٢) هذا القول مع عدم سقمه ليس بكذب لانه أراد من باب التورية بسقمه حزن القلب و همه من عناد القوم و عبادتهم للاصنام، و مما علمه بالنظر الى النجوم من قتل الحسين (ع) كما روى أو أراد أنه سيصير سقيما كما قيل و لعل الاستشهاد على التقية أنه كان مبغضا و معاندا لهم و كارها للخروج معهم و لم يظهر ذلك عليهم خوفا و تقية و تمسك فى مفارقتهم بما ذكر و اللّه يعلم.
قوله (لا و اللّه ما على وجه الارض شيء أحب الى من التقية)
(٣) لان بالتقية يعبد الرحمن و يبقى على وجه الارض أهل الايمان.
(يا حبيب انه من كانت له تقية رفعه اللّه)
(٤) فى الدنيا بعلمه و بقائه و بقاء أهله و عشيرته و امامه و مجاهدته مع أعداء الحق و غلبته عليهم و عدم ذله بالضرب و القتل و النهب و السبى لان التقية باب من أبواب المجاهدة و جنة فى دفع شرهم و فى الآخرة بالاجر الجميل و الثواب الجزيل لابقاء نفسه و دينه و غيرهما بتلك الحيلة.