شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢ - «باب فى ترك دعاء الناس»
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن عليّ بن عقبة عن أبيه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اجعلوا أمركم هذا للّه و لا تجعلوه للناس، فإنّه ما كان للّه فهو للّه و ما كان للناس فلا يصعد إلى السّماء و لا تخاصموا بدينكم الناس
و قواه و آلاته و حواسه خدمة له يحصل له بسببها معرفة صنع اللّه تعالى و آثاره فى عالم المحسوسات و قرب الحق و صفات الملائكة اذا طاب و قهر على خدمه و استعملها فيما هو مطلوب لربه، و أما اذا خبث بغلبة الخدمة عليه بعد عن ربه و اتصف بصفات الشياطين و أنكر المعروف و أهله و أقر بالمنكر و أهله. و اللّه سبحانه رقيب شاهد عليه يلقى إليه المعروف و يوكل إليه ملكا ينفخ فيه الخير و يأمره به فاذا مال إليه ميلا ما و خطر فيه قبوله و علم اللّه منه ذلك طيبه من الرذائل و أيده بالنصرة و التوفيق و أراد به ذلك الخير فيأخذ الملك بأمر اللّه يده و عنقه و يصرفه عن مسلك الباطل الى منهج الخير و عن ولاية الكاذبين الى ولاية الصادقين فيصير غالبا بعد ما كان مغلوبا و يتوجه الى المعروف و يعرض عن المنكر و يثبت فيه كلمة الحق و اللّه يهدى من يشاء الى صراط مستقيم. قوله (اجعلوا أمركم هذا للّه و لا تجعلوه للناس فانه ما كان للّه فهو للّه و ما كان للناس فلا يصعد الى السماء)
(١) [١] أى اجعلوا أيتها الفرقة
فالحق أن اللّه تعالى جعل مخلوقه فى السير الى الكمال و أن يكون كل يوم أفضل و أكمل من اليوم السابق فكيف يرجع المجرد المحض الى المادة بل المادة تتحرك بالحركة الجوهرية الى التجرد فيصير الجماد نباتا و حيوانا و انسانا مجردا روحانيا يزيد به موجودات العالم العقل، بالجملة فالنزول من العالم الروحانى عبارة عن صدوره عنه بعد استعداد المادة بالحركة الجوهرية لان تصير حاملة لنفس قدسية، فان قيل أ ليست العقول القدسية تباشر أفعالا فى مواد الاجسام و مذهبهم أن ما تحت فلك القمر تحت تدبير العقل الفعال مع تجويزهم أن يكون عقول كثيرة لتدبير المواليد و العناصر فما المانع من أن يكون النفس قبل البدن عقلا لتدبيره كتدبير العقول لعالم الاجسام؟ قلنا كيفية تعلق النفس بالبدن غير تعلق العقول باجسام العالم و يستحيل على العقل المجرد تعلقه بنحو تعلق النفس بل له تعلق آخر نظير تعلق نفوس الاولياء باجسام غير أبدانهم. (ش)
[١] «فلا يصعد الى السماء» يعنى الى الآخرة و قد يعبر بالسماء و يراد بها ملكوت السماء كما يطلق الانسان و يراد روحه و عقله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنٰاهُ أَسْفَلَ سٰافِلِينَ و قال تعالى لٰا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوٰابُ السَّمٰاءِ وَ لٰا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّٰى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيٰاطِ و علاقة الاطلاق اشتراكهما فى العلو فالآخرة أعلى من الدنيا و السماء أعلى من الارض، و أما السماء الدنيا