حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٩ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
من جانب ذاتا فيكون محرما على الجانب الآخر أيضا من باب الإعانة على الإثم.
أقول: لا نسلّم عدم معقولية التبعيض فإنّا نتعقّل أن يكون فعل واحد قائما بشخصين بحيث يكونان مختارين فيه و يسند إلى كل واحد منهما و يكون حراما بالنسبة إلى أحدهما حلالا بالنسبة إلى الآخر، و محصّله اختلاف حكم ما يسند إلى كل واحد من فعله نظير ما قد يقال إنّ إعطاء الرشوة جائز واقعا للراشي لو توقّف إحقاق حقه عليه حرام أخذه للمرتشي واقعا.
و نعم ما قال المقدّس البغدادي على ما حكاه في الجواهر [١] من أنّه لا مانع من التزام تبعيض الصحة في الواقع لأنّها في المعاملة مجرّد ترتّب آثار فلا بأس في جريانها بالنسبة إلى شخص دون شخص آخر انتهى. و كذا لا مانع من إنشاء العقد المفيد لهذا المعنى أيضا و إن لم نحتج إلى ذلك إذ يكفي معقولية تبعيض الصحة.
قوله: و قد يستدلّ على المطلب أخذا من الشهيد في الذكرى بقوله (عليه السلام): «كل شيء فيه حلال و حرام» [٢].
هكذا رواه المجلسي (رحمه اللّه) في المجلّد الأول من البحار [٣] بسند صحيح عن التهذيب عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و رواه أيضا بسند آخر مع اختلاف يسير في ألفاظه هكذا عن أمالي الشيخ (قدس سره) بإسناده عن الحسين بن أبي غندر عن أبيه عن أبي عبد اللّه
[١] الجواهر ٢٩: ٤٣٣.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٤٥.
[٣] بحار الأنوار ٢: ٢٧٤، ٢٨٢.