حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٨ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
و التحقيق عدم حسن المؤاخذة في الصورتين لأنّه أشبه شيء بالقصاص قبل الجناية، نعم يحسن ذمّه من حيث إنّه أراد قتل زيد و أتى بما هو سبب للقتل في اعتقاده سواء حصل القتل بعد ذلك أو لم يحصل، و الظاهر أن هذا يرجع إلى مذمّة الفاعل و خبثه و سوء نيّته لا إلى قبح فعله الذي قد يكون سببا لحصول المعصية حتى يحسن مؤاخذته عليه، و لا إلى حصول معصية التكليف الآن قبل مجيء زمان التكليف لكي يحسن مؤاخذته لذلك، نعم قد يفهم في بعض المقامات من النهي عن قتل زيد مثلا النهي عن رميه بقصد القتل فيكون الرمي منهيا عنه لنفسه و يعصي حينئذ بنفس الرمي، و يكون حكمة النهي و الغرض منه عدم قتل زيد، و في هذه الصورة يحصل استحقاق العقاب حين الرمي لا محالة تحقيقا لا مسامحة، لكنه لا فرق فيه أيضا بين أن يتحقق به قتل زيد أو لم يتحقق فإنه يحسن مؤاخذته على كل تقدير و هو غير ما نحن فيه من فرض كون الرمي مقدمة للقتل المنهي عنه.
الرابع: الحق سقوط الخطاب بمجرد ترك المقدمة المفضي إلى ترك ذي المقدمة، فإنه بترك المقدمة خرج عن تحت القدرة، و لا معنى للتكليف بغير المقدور و الخطاب به، فكما أنه قد يسقط الخطاب بالإطاعة و قد يسقط بالعصيان كذلك يسقط بترك المقدمة الذي يستحيل معه الإطاعة بعد ذلك، و إنما يحصل العصيان بعد ذلك في الزمان المطلوب فيه إيجاد المأمور به بملاحظة تحقق الخطاب قبل ترك المقدمة و إفادته الإيجاب بالوجوب التعليقي لا بملاحظة مخالفة الخطاب المتحقق حين تحقق العصيان.
و بالجملة فعلية التكليف و الخطاب به مشروطة بالقدرة، لكن هذا كله بالنسبة إلى غير العلم من مقدمات الوجود و أما بالنسبة إلى العلم فلا يسقط الخطاب عن الجاهل التارك للتعلّم مقصّرا كان أو قاصرا، فإنه حين مخالفة