حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٦ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
سَقَرَ* قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ* وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ* حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ [١].
و أما ما يقال من أنّ العقاب لا يصح إلّا على المقدور، و بعد ترك المقدمة يكون ذوها غير مقدور، ففيه: أنّ المقدور بالواسطة مقدور، و أما قبح تكليف الغافل ففيه- مضافا إلى ما مرّ من أنّه أخصّ من المدّعى لجواز فرض كون الجاهل ملتفتا حين المخالفة شاكا مترددا- أنّ القبح لو سلّم فإنما يسلّم بالنسبة إلى الخطاب الفعلي حين غفلته، و أما خطابه قبل ذلك في زمان التفاته و قدرته على تحصيل العلم و إبقاء الذكر و عدم ترك سائر المقدمات فليس بقبيح جزما، و يكفي ذلك في صحة تكليف الغافل و إن لم يمكن الخطاب حال الغفلة و قلنا بسقوط الخطاب بترك التعلّم و الغفلة فإنّ أثره باق إلى زمان تحقق المخالفة بترك المأمور به أو فعل المنهي عنه في زمانه، و بالجملة هذا المطلب أعني ترتّب العقاب على مخالفة ذي المقدمة دون المقدمة قد صار في هذه الأزمنة من الواضحات لأجل ما حققه المحقّقون و بيّنوه في فصل مقدمة الواجب ببيانات شافية وافية.
الثاني: أنّ محتملات قول المشهور من كون استحقاق العقاب على مخالفة نفس التكليف خمسة: ثلاثة منها مذكورة في المتن، رابعها: الفرق بين ترك التعلّم و سائر المقدمات، ففي الأول يتحقق استحقاق العقاب على المخالفة وقت المخالفة مع بقاء الخطاب و توجّه النهي إليه حينئذ، و في الثاني يتحقق ذلك وقت المخالفة مع عدم بقاء التكليف بحسب الخطاب بل باعتبار صحة العقاب فقط، خامسها: الاحتمال المذكور بعينه غير أنه في الشق الثاني يقال بتحقّق
[١] المدثر ٧٤: ٣٨- ٤٧.