حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٥ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
قوله: و حينئذ فإن أراد المشهور توجّه النهي إلى الغافل حين زمان غفلته [١].
و تفصيل الكلام في توضيح المقام إنّما يتم ببيان أمور:
الأول: الحق كما هو المشهور أنّ العقاب إنما يترتب على مخالفة نفس ما أمر به الشارع أو نهى عنه مطلقا، و قد عرفت أنّ صاحب المدارك تبعا لشيخه الأردبيلي قال بأنّ العقاب يترتب على ترك التعلّم في حق الجاهل لأنه المقدور في حقه و قبح تكليف الغافل.
و قد يقال إنّ العقاب يترتب على ترك المقدمة مطلقا التي يخرج ذو المقدمة بتركها عن قدرة المكلف و يصير ممتنعا بالغير سواء كان المقدمة المفروضة تحصيل العلم أو غيره من مقدمات الوجود كما احتمله صاحب الذخيرة في كلام المدارك، و يسند إلى السيد المرتضى (رحمه اللّه) في بعض الصور، دليل المشهور أنّ استحقاق العقاب إنما يترتب على عنوان المعصية عقلا و ليس هو إلّا مخالفة نفس المأمور به بالترك أو مخالفة نفس المنهي عنه بالفعل إذا كان ذلك مستندا إلى اختيار المكلّف بحيث يصحّ أن يقال إنه ترك المأمور به أو فعل المنهي عنه اختيارا و لو كان ذلك باعتبار تحقق اختيار سابق عن زمان الترك أو الفعل، و يشترط أن يكون في مخالفته غير معذور أيضا من جهة جهله مع عدم التقصير أو غير ذلك من خوف أو تقية أو نحو ذلك، و يشهد على هذا المعنى جملة من الآيات و الأخبار كما لا يخفى على المتتبّع الخبير قال اللّه تعالى في سورة المدّثر حكاية عن حال العصاة كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ* إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ* فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ* عَنِ الْمُجْرِمِينَ* ما سَلَكَكُمْ فِي
[١] فرائد الأصول ٢: ٤١٩.