حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١١ - الشك في المقيد
يعارض بأنّ وصف التخيير أيضا أمر زائد على المقدار المعلوم فينبغي نفيه بالأصل فيتعارض الأصلان، لأنّ التخيير ليس كلفة زائدة على كلفة القدر المعلوم يكون منفيا بالأصل بخلاف التعيين كما لا يخفى.
ثم إنّه قد يتمسك لوجوب الاحتياط بوجه آخر، و هو أنّ الطرف المحتمل للتعيين قد تعلق به الوجوب قطعا إما معينا أو مخيرا بينه و بين الطرف الآخر، فهو واجب يقينا و بإتيانه يحصل البراءة منه قطعا، و إنما الشك في أنّ إتيان الطرف الآخر أيضا محصّل للبراءة أم لا، فتجري قاعدة الاشتغال و يحكم بنفي البراءة عن المعلوم إلّا بما يتيقّن به البراءة.
و فيه: أنّ الشك في البراءة بإتيان الطرف الآخر ناش عن الشك في كون الطرف الأول واجبا معيّنا فلا جرم يكون الأصل في المسبب محكوما بالنسبة إلى الأصل الجاري في السبب أعني أصالة البراءة عن التعيين.
فإن قلت: إنّ لازم إجراء أصالة عدم التعيين في الطرف المحتمل التعيين كفاية الطرف الآخر في الخروج عن عهدة المقدار المتيقّن من التكليف، مع أنّ أصالة عدم وجوبه على ما حققنا جريانها سابقا في الشك في التكليف عند تعرّض المصنف له منافية لذلك فإنّه ليس بواجب بحكم الأصل فكيف يحصل به امتثال الواجب المعلوم.
قلت: نفي ترتّب أثر الوجوب بالنسبة إلى جهة لا ينافي ترتب أثره بالنسبة إلى جهة أخرى، توضيحه: أن إجراء أصالة عدم الوجوب كان ملحوظا باعتبار احتمال تعلّق الوجوب به في نفسه و لو على نحو التخيير، و من ثمراته صيرورته واجبا تعيينيا عند تعذّر الطرف الآخر، و ذلك لا ينافي ترتيب بعض آثار الوجوب التخييري عليه بمعنى الاكتفاء به في مقام الامتثال عما علم وجوبه